بجاحة نيتفلكس

تدنت علاقتي مع برامج البودكاست المختلفة لأدنى درجة مرت بها يوماً، ربما لم أستمع إلا لحلقات قليلة معدودة خلال الشهور الماضية. عدد البرامج المفيدة والرائعة أكثر من الحصر وتجعل المتابعة مستحيلة، والاكتفاء بعدد قليل جيد من بينها لم يعد يجعلني أواصل الاهتمام والمتابعة. متأكد أنه يفوتني الكثير من المفيد والممتع، ولكن أشعر أنني لم أعد أكترث بأي مزيد من أي شيء.

يتسائل ساهل إذا كان تنامي سوق البودكاست والبرامج له علاقة بعدم رغبة الناس بالهدوء والاستماع لأفكارهم الداخلية والتفكير والحوار مع أنفسهم. تساؤل ذكي، ربما الكثير منا يبحث عن أي شيء يشغله ولا يجعله يخلو مع نفسه..؟

على جانب آخر، علاقتي مع نيتفلكس تمر بحالة برود كذلك، ولكن قرأت بالأمس جملة مثيرة للأعصاب والقرف وردت في بيان نيتفليكس الموجه للمستثمرين. يقول تقرير الشركة:

على المدى البعيد، نرى أنفسنا في منافسة ليس مع شركات بث المسلسلات والأفلام المنافسة فقط، ولكن مع جميع نشاطات عملائنا في أوقات فراغهم: قراءة كتاب، الخروج للعشاء مع الأصدقاء، على سبيل المثال لا الحصر..

البجاحة درجات، ونيتفلكس ارتقت لأعلاها مرتبة. تتفاخر بأنها تعمل على تطوير أفكار لخطف ما يستطيعون من أوقات فراغك، بدلاً من أن تقرأ كتاب أو تلعب رياضة أو تخرج مع الأصدقاء أو تجلس مع عائلتك، يفكرون كيف يجعلونك تستمر في الإدمان على مشاهدة محتوياتهم! نعلم أن نجاحهم يعتمد على هذه الأساليب، ولكن التبجح بإعلان مثل هذه التصريحات المستفزة المفروض تسهل عليك اتخاذ قرار ما حيالهم.

سعيد بأنني لازلت نوعاً ما محافظ على قراءة الكتب، والذهاب للنادي، ولكن لا أفهم لماذا لازلت مستمر بالتواجد في تويتر، خاصة بعدما تحول لبيئة توحش وفوضى لا مثيل لها في الفضاء الرقمي. ربما مستكثر حذف حسابي لأنني كنت ثالث سعودي يفتح حساب في تويتر، ولأن لي ذكريات جميلة هناك بدأت منذ ١٣ عام! وربما نغلق الدكان هناك يوماً ونمضي لحياة أكثر هدوءاً..

استعرض التعليقات

احصل على آخر التدوينات عبر بريدك الإلكتروني.