تخطى الى المحتوى

ماذا يمكن أن نتعلمه من مخيّم جبر الخواطر؟

فؤاد الفرحان
فؤاد الفرحان
ماذا يمكن أن نتعلمه من مخيّم جبر الخواطر؟

تحدثت سابقاً عن نوع أفكار الشركات الناشئة التي تسحرني، وهي المشاريع التي تولد لحل مشاكل ملموسة ولها نموذج عمل بسيط وواضح. يكون مؤسسيها خاضوا تجربة ما، وواجهوا تحدي لم يجدوا له حل مناسب، فقاموا بابتكار حل واختباره ووجدوا أنه حل فعال، وربما يكون له سوق وطلب واسع. فبالتالي قاموا بتأسيس شركة ناشئة تعيد تقديم الحل الذي ابتكروه بشكل تجاري وعملي.

قرأت البارحة قصة سيدة خاضت تجربة انفصال مؤلمة، لم تكن الكتب وزيارات الأخصائيين والتأمل وغيرها من الوسائل كافية للخروج من أزمتها النفسية، ولكن مع الوقت والعزيمة استطاعت الخروج. بعدها بمدة، قررت تأسيس مخيم لجبر الخواطر، مشروعها عبارة عن مخيم يستمر ٤ أيام في مكان محدد يلتحق به أشخاص خارجين من حالة انفصال ويحتاجون برنامج تأهيل للتعامل مع مرحلتهم السابقة والمستقبل. برنامج التأهيل يشتمل على مجموعة من الخدمات ويتعلمون فيه أمور مختلفة، ويحصلون على استشارات مباشرة مكثفة من متخصصين مختلفين، يتشاركون في المخيم مع آخرين يمرون بنفس تجربتهم.

مخيم جبر الخواطر هذا حصل على تغطية إعلامية واسعة، ويبدو أنه مجدي تجارياً ولذلك استقالت مؤسسته من وظيفتها وتفرغت لإدارته وتطويره ونقله لمرحلة توسع أكبر.
إذن، تجربة شخصية مرت بها مؤسسة المخيم ولم تنفع معها الحلول المعتادة، فابتكرت حلول ونجحت معها، فقررت وهي على رأس وظيفتها تحويل حلولها لمشروع تجاري يستهدف شريحة واسعة (الذين يمرون بتجربة انفصال). وبعد اختبار مشروعها ونموذج العمل قامت بالاستقالة للتفرغ للمشروع. هذا نوع قصص المشاريع التي تلهمني.

هل المشروع الذي قمت بتأسيسه وتقاتل لاستقراره ونموه ولد من احتياج حقيقي لك؟ أم مجرد فكرة ناجحة رأيتها وقررت استنساخها معتقداً أن ذلك يكفي لإنجاحها؟
في الحالة الأولى، سيكون لديك دافع قوي للصبر والتضحية والمثابرة لإنجاح مشروعك لأنه نتيجة عن احتياج ذاتي، وتحمل يقين كبير بأنك بشكل ما ستخرج بنموذج العمل المناسب مع بعض الصبر والوقت والتجارب. في هذه الحالة سيكون عندك جواب لسؤال “لماذا أفعل ما أفعل؟ لماذا أسست هذا المشروع؟ لماذا يجب أن أصبر وأثابر؟” هذه الأسئلة ستطرح نفسها عليك كل مرة تجد عوائق جديدة في مرحلة التأسيس والبناء.
في الحالة الثانية، لا أقول أن الفشل محتوم، بل ربما ينجح مشروعك. ولكن في الغالب أنه لن يكون عندك دافع حقيقي للمواصلة والمثابرة إذا واجهت تحديات تشغيلية كبيرة لأن المشروع كان استنساخ فكرة وليس نتيجة احتياج حقيقي مررت به. لن يكون عندك إجابات مقنعة لنفسك إذا طرحت عليك نفسك الأسئلة التشكيكية المعتادة السابقة، وهذا يقودك ربما للاستسلام سريعاً.

يوميات

تعليقات


تدوينات أخرى..

للأعضاء عام

لأننا لا نحب الآفلين.. عن الحضور الجميل: كيف تحافظ على وهجك وحضورك مع من يستحق

سرّ الحضور الجميل هو في تركيزه وتكثيفه في علاقات مستحقة، تحافظ على وهجك لمن يستحق. تُدخِل وتُبقي في دائرة حضورك من تراه يستحق حضورك، وتخرج منها من أفل.

لأننا لا نحب الآفلين.. عن الحضور الجميل: كيف تحافظ على وهجك وحضورك مع من يستحق
للأعضاء عام

تويتر بعد إيلون ماسك: هل ستكون نهاية الشبكات الاجتماعية كما يعرفها جيل الطيبين؟

بسبب قذارة السياسة، أصبح تويتر منذ سنوات طويلة أشبه بـ "مبولة عامّة"، مكان إذا اضطررت الذهاب له تحاول أن لا تتسخ بما يجري فيه.

تويتر بعد إيلون ماسك: هل ستكون نهاية الشبكات الاجتماعية كما يعرفها جيل الطيبين؟
للأعضاء عام

تعامل مع الويكند كإجازة صيف حتى تعود صباح الدوام بوجه صبوحي يفتح النفس

تظهر الأبحاث أن التباطؤ وإيلاء المزيد من الاهتمام لما يحيط بك، والنشاط الذي تقوم به، والأشخاص المشاركين فيه، يسمح لك بالاستمتاع بما تفعله أكثر

تعامل مع الويكند كإجازة صيف حتى تعود صباح الدوام بوجه صبوحي يفتح النفس