العيد وحقيبة الليتواني

هذه أيام عيد، والعيد حقيقيةً هو بالاجتماع مع العائلة والأحبة والأصدقاء، ولكن يدخل وسط ذلك كله موضوع هدايا العيد. يوماً ما، كانت الهدايا والعيديات هي تخصص الأطفال والصغار. وبشكل ما كبر أولئك الصغار وأصبحوا طماعين يتوقعون الهدايا وهم كبار كذلك.

منذ أن فكرنا حاتم وأنا بتطوير خدمة للتسهيل على الناس إرسال الهدايا لبعضهم البعض، وقررنا تسميتها رسال، اكتشفت أن كل من حولي أصبح ينتظر مني هدية بحكم أنني مؤسس رسال. 🙃

توسعت رسال في وقت قصير لتغطّى 32 مدينة في السعودية، حصلت على جولتين استثمارية رائعة بتقييم محترم، ولدينا خطة توسع طموحة لنشر الحب وثقافة الإهداء في العالم العربي، هذا الجزء من العالم الذي أحبه، وغير مهتم بأنه في الواقع يبدو للعالم الخارجي وكأنه منطقة جنون ودمار.

الحديث هنا ليس عن رسال، فلرسال رب يحميها، ولكن عنّي، حيث اكتشفت بالأمس أن عدد الهدايا التي تلقيتها في آخر عشر سنوات لا تتجاوز أصابع اليدين، تناقصت بحدة بعد تأسيسي رسال! ما هذا يا قوم؟ ألا يتوقع طبيب الأسنان أن يعالجه طبيب أسنان آخر إذا أوجعته أسنانه؟! ألا يتوقع الحلّاق من حلاق آخر أن يقص له شعره؟ هل يتوقع الناس أن رامي أبوغزالة يأكل يومياً من بروست البيك الذي أسسه؟

حتى أتأكد، سألت الرفاق في تويتر:

وكانت النتيجة أن حوالي 30% من الرجال وجدوا من يحن عليهم ويتذكرهم، في حين أن 50% من النساء تلقين هدايا هذا العيد. وبما أنني لست وحيداً بين التماسيح الذين يَهدوُن ولا يُهدَون، قررت أن أهدي نفسي. ففي النهاية، لا يحك جلدك مثل ظهرك.

مؤخراً اشتريت آيباد برو، وتجربتي معه في غاية المتعة لدرجة أنني من المحتمل أن لا أشتري لابتوب في المستقبل وأكتفي به. وبالتالي، قررت أن أهدي نفسي العزيزة حقيبة للآيباد. موقع Etsy.com مكان رائع للبحث عن المنتجات المصنوعة يدوياً من قبل حرفيين متخصصين حول العالم. وجدت هذه الحقيبة هناك، وقد راقت لي. قبل الشراء، اطلعت على صفحة صاحب المتجر وهو فنان من ليتوانيا (أحد دول البلطيق التي لا نعرف الكثير عنها).

يقول معرّفاً نفسه أنه بعد 15 عام من العمل في تصميم مواقع الإنترنت، قرر أن يركز على الأمور الحقيقية بعيداً عن العالم الرقمي ويتجه للعمل على أشياء ومنتجات يحبها ويجيدها ويستطيع أن يلمسها ويشعر بها مثل منتجاته الجلدية المعروضة في متجره. يقصد قليل من الهراء الرقمي، نحو حياة يمكن ملامستها والشعور بها..

راسلته لمعرفة كم يحتاج من الوقت لإرسال الحقيبة؟ فقال لي بأنه مشغول حتى حوالي شهر قادم! هذا ملفت ويعني أن الطلب عليه كبير. شهر مدة طويلة، تراجعت بحثاً عن حقيبة أخرى في وقت لاحق.

يا ترى كم بين شباب ريادة الأعمال والشركات الناشئة والحياة الرقمية يتمنون يوماً لو غادروا كل هذا المشهد نحو حياة أكثر بساطة وهدوءاً وحميمية مثل هذا الأخ؟ ولكن لا يملكون جرأة الليتواني..

استعرض التعليقات

احصل على آخر التدوينات عبر بريدك الإلكتروني.