تخطى الى المحتوى

تأملات مختصرة حول أبرز ما يمر علي في عالم الانترنت وحياتي اليومية ❤️

عن اللحظات المصيرية في مسيرة الشركات الناشئة

بعكس ما يتوقع من لم يدخل المجال، تعتبر رحلة الشركة الناشئة سلسلة منهكة ومعقدة من التجارب والضغوط والاستكشاف والأخطار.
يدخل المؤسسون بشركتهم إلى وادي الموت بعد إطلاقها، ويبقون هائمين في هذا الوادي حتى يجدوا شاطئ النجاة، وهو المعروف بلحظة ملاءمة المنتج مع السوق (Product-Market Fit).
بعد الوصول لهذه اللحظة المهمة في مسيرة الشركة، تبدأ مرحلة مخاطرة أخرى، وهي مرحلة قيام المؤسسين ببناء الشركة ككيان. بناء الفكرة وملائمتها مع السوق تحدٍ، وبناء الشركة وفرقها بعد ذلك تحدي آخر، وفي هذه المرحلة يهيم المؤسسين في وادٍ آخر من أودية الموت، ممكن تفشل فيه الشركة وتموت بسبب عدم مقدرتهم في بناء كيان قابل للاستمرار والنمو.
كثير جداً من الشركات الناجحة اليوم، لم تبدأ بنفس المنتجات والخدمات التي يعرفها بهم الناس اليوم، بل مرت شركاتهم بلحظات مصيرية معينة، اضطر المؤسسون فيها لاتخاذ قرارات حاسمة غيرت وجهة شركتهم الناشئة للأبد. هذه اللحظات يطلق عليها في المجال باسم مرحلة إعادة التمحور Pivoting.

Crucible Moments | A podcast from Sequoia
Crucible Moments is a podcast from Sequoia about the rare, critical business puzzles and strategic decisions that define a company’s journey. At Sequoia, we call these key turning points crucible moments.

في حلقات هذا البودكاست العظيم Crucible Moments، يقتصر المؤسسون على سرد تفاصيل النقاط واللحظات الحرجة التي اتخذوا فيها قرارات مصيرة بتحوير شركاتهم Pivoting، وأخذها إلى طرق أخرى قادتهم لما هي عليه اليوم.
لا يمكن بالتأكيد استنساخ تجاربهم عبر اتخاذ قرارات مشابهة، فكل شركة ناشئة لها وضع خاص بها. ولكن يمكن الاستلهام من قصصهم بعض الدروس حول أمور مثل: اللحظات المصيرية التي مروا بها، ووضعهم فيها آنذاك، كيف اتخذوا القرارات، وما هي الخيارات الأخرى التي كانت أمامهم، الجرأة في اتخاذ القرارات بدل التردد وتضييع الوقت، إلخ.
أنصح بالاستماع لحلقات البودكاست لمن يمر بمرحلة بناء شركة ناشئة، بغض النظر عن أي مرحلة تمر بها شركته.

الزوج الكركي

سمعت عن رواية "الزوج الكركي" من الصديق طاهر الزهراني، قرأتها في جلستين، ووجدتها بالفعل عمل فانتازي ديستوبي كئيب، مزعج كحقيقة ورائع كنص أنصح به.
تدور الرواية حول العلاقات العاطفية المؤذية، وأثرها العميق على الأطفال. ورد فيها هذا المقطع:

أخبرتْني أمِّي ذات مرة: «إنَّها لحقيقةٌ مُحزِنة عن الحبِّ الحقيقي. تحبُّني الأغنام حبًّا جمًّا، ولهذا السبب أنا قادرةٌ على التسبُّب لها في الألم. فالحبُّ هو السبيل الأقل قدرة على المقاومة، أفهمتِ عليَّ؟ يتطلَّب الأمر كثيرًا من المجهود والعناء لإيذاء شخصٍ لا يثق بك، أو يخاف منك. أو يكرهك. بينما الحبُّ يشرعُ الأبواب على مصاريعها، ويُفسِحُ الطريق لكلِّ صنوف الرُّعب والفظائع بالدخول. لذلك لا تَجفلُ الأغنام مني عندما آتيها بشيءٍ مزعج».
ثمَّ أخذَت يدي بينَ يديها، واستحالَ وجهُها جادًّا وَرَصينًا: «الأمر نفسهُ ينطبقُ عليكِ. سوفَ تفهمين كلامي هذا عندما تكبرين. سوفَ تعلمين أنَّكِ أكثر أمانًا بالقُرب من الأشخاص الذين لا تثقين بهم ولا تُحبِّينهم. إنَّ حارسَكِ في الأعلى، أتفهمينني؟ كلَّما أحببتِ شخصًا أكثر، باتَ أخطرَ عليكِ. وكلَّما أحببتِ شخصًا أكثر، كنتِ أكثر استعدادًا لإبراز حنجرتكِ له».

أعمق الأذى الذي يصيبنا، وأكثره تأثيراً وحفراً في ذاكرتنا، يكون مصدره للأسف أشخاص وضعنا ثقتنا فيهم وأحببناهم بصدق، أزواج وأقارب وأصدقاء.
يمكننا تجاوز الأذى إذا صدر من شخص بعيد أو صاحب سلطة في عمل أو غيره، ولكننا نحتاج إلى جهد مضاعف لتجاوز حجم مصيبتنا في من نحب، عندما يكونون مصدر أذى عميق لنا، قصدوا ذلك أم لم يكن بقصد منهم.

هل تتسبب هذه الحقيقة إذا اعترفنا بها في أن نتغير؟ فنكبت مشاعرنا، نقصرها ونلجمها خوفاً من أذى حب من نحب؟ نسطّح علاقاتنا بدلاً من أن نعمقها، فنحن لا نعلم من أين ستأتي الضربة القادمة؟ من أي حبيب وقريب وصديق.
لا أتخيل حياة كهذه، تكون فيها علاقاتنا بمن حولنا سطحية وباردة، فقط لأننا وصلنا لقناعة بأن تقديم الحذر أولى من الحب الذي بقدرتنا أن ننشره ونرتويه.

عن الشذرات وتحديثات المدونة

قمت الأيام الماضية بتحديث بنية هذه المدونة الشخصية، وإعادة ترتيبها لتساعدني في استعادة مهارة الكتابة اليومية مجدداً. لأجل ذلك، صنّفت المحتويات إلى:

الشذرات
منشورات قصيرة جداً (أكبر من تغريدة وأقصر من تدوينة) أنشرها على نحو شبه يومي؛ تعليقي على رابط لمقال، فيديو، خبر، اقتباس من كتاب، بوجهٍ عام محتويات لفتت انتباهي، وأرى أنها تستحق المشاركة مع الآخرين.
التدوينات
منشورات أطول من الشذرات. فكرة ما استحقت مني وقتاً أطول في التعمق بها وصياغتها، أحاول نشر تدوينة على نحو دوري.
النشرة البريدية
بدأتها قبل فترة متشككاً في إمكانية مواصلتي بنشرها، وقد حازت النشرات السابقة على صدى طيب، سأحاول بين حين وآخر تنشيطها.

ألا يكفي تويتر لنشر الشذرات؟
بالفعل، تويتر ربما يكون مكاناً مناسباً لنشر الشذرات مباشرة لو كان فضاء تويتر أكثر هدوءاً، ولكن الحقيقة هناك مشكلتين:

  • تويتر لا يساعد في أرشفة الشذرات والعودة لها، ستضيع وسط كل ذلك الفضاء المزدحم ووسط التايملاين الشخصي.
  • ضجيج جو تويتر يشكل عائق حقيقي أمامي للنشر. وجدت أنني كلما أدخل تويتر لنشر شيء يسير حول موضوع أو فكرة لفتت انتباهي، فإن الجو العام المحموم هناك يجعلني أتراجع عن النشر، بل ويجعلني أفقد التركيز عندما أنهمك في متابعة ما يحصل.

ماذا سيصلني على البريد الإلكتروني كمشترك؟
ستصل التدوينات والنشرة البريدية على البريد الإلكتروني للمشتركين. ولكن أجدني متردداً في إرسال الشذرات خوفاً من إغراق صندوق بريدهم برسائل قصيرة ربما لا تحقق الفائدة المرجوة. يمكنك متابعة الشذرات عبر زيارة المدونة، أو عبر متابعتي في تويتر حيث سأنشرها هناك كذلك.

إذن، هي محاولة جديدة لتنشيط عادة التوثيق والكتابة اليومية بالنسبة إلي، ويسعدني مشاركتها معكم.

لكي تسمح لروحك أن تنمو..

في عام 2006 طلبت السيدة لوكوود -وهي معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية بنيويورك- من طلاب أحد فصولها أن يقوموا بصياغة رسالة يوجهونها لكاتبهم المفضل يطلبون منه زيارة مدرستهم. قام خمسة من الطلاب بصياغة رسالة موجهة إلى الكاتب الأمريكي الشهير كرت فونيقوت تتضمن دعوته لزيارتهم. رد الكاتب على دعوتهم برسالة مؤثرة، وقد كانت الرد الوحيد الذي وصل لمجموعات طلاب المدرسة. هدف السيدة لوكوود من هذا التمرين كان اختبار قدرات الطلاب في الكتابة الإقناعية.

حياة فونيقوت كانت مليئة بالأحداث والتقلبات، فقد كان عسكرياً، وبعد عودته من الحرب طوع روحه الساخرة لتأليف روايات قصيرة حققت رواجاً كبيراً وتصدرت قوائم الكتب الأكثر مبيعاً. كذلك مر بمرحلة اكتئاب حاد قادته لمحاولة الانتحار. ما يهم هنا هو جزء قصير من رسالته لطلاب الثانوية كان ملفتاً للانتباه.
يقول في رسالته للطلاب -بتصرف-:

“قم بممارسة أي فن/هواية تختار، لا يهم أكنت جيداً أم سيئاً فيها، لا تفعل ذلك لأجل المال والشهرة، ولكن لتستكشف ما في داخلك، لكي تسمح لروحك بأن تنمو. قم بذلك الآن واستمر، لا تتوقف ما دمت حياً.”

بدأت في التدوين والكتابة الشخصية منذ مدة طويلة، وتوقفت منذ عام ونصف. في البداية كانت هواية استمتع بها للتفكير بصوت عال. كنت أكتب لذاتي، ثم صرت أكتب لأجل غيري. ثم فقدت المتعة في الكتابة ككل.

أتتذكر ذلك الشعور اللطيف عندما كنت تمارس هوايتك الخاصة بشكل منتظم؟ ربما كنت مثلي لم تكن تجد الكلمات المناسبة لوصف تلك المشاعر.

أعتقد أن وصف فونيقوت هو الوصف المناسب.. صحيح أننا لم نعد طلاب في الثانوية، ولكن نصيحة الكاتب تلائم جميع الأعمار.. أن تسمح لروحك بأن تنمو.. تمارس هوايتك المحببة بانتظام، لا يهم إن كنت جيداً أم سيئاً فيها، لا تكترث إن كان لها مردود مالي أم لا، لا تهتم إن كانت ستجلب لك شهرة أم لا، تمارسها لكي تستكشف ما في داخلك.. لكي تسمح لروحك بأن تنمو..