تخطى الى المحتوى

عن الحنين الدائم إلى محتوى يأخذنا بعيداً عن كل الضجيج

فؤاد الفرحان
فؤاد الفرحان
عن الحنين الدائم إلى محتوى يأخذنا بعيداً عن كل الضجيج
جمعة بوكليب

من أوائل برامج البودكاست العربي التي عرفتها وأحببتها وتابعتها بشغف، كان بودكاست "رسالة من لندن". حلقات أسبوعية صوتية قصيرة للكاتب والروائي الليبي جمعة بوكليب، يقرأ في كل حلقة منها نصاً قصيراً كتبه.

استلهم جمعة بوكليب اسم بودكاست "رسالة من لندن" من الصحافي البريطاني الشهير اليستير كوك، صاحب "رسالة من أمريكا"، والتي استمر في بثها عبر إذاعة BBC أكثر من 58 عاماً.

عندما أتأمل في حلقات بوكليب التي بثها في 2010، أجدها بمثابة رسائل صديق، في أقل من 10 دقائق يخبرني في كل رسالة عن شيء يرى بأنه يستحق مشاركته معي كصديق؛ تجربة ما مر بها، كتاب قرأه، موقف أو ذكرى خطرت على باله، تعليق على أحداث كبرى أو صغرى. حديث حميمي من صديق لصديق.
طريقة إلقائه جميلة جداً وصادقه، نبرة صوته كانت تتغير بحسب جمل ومقاطع الرسالة، ينخفض ويرتفع بحسب رتم الرسالة وانفعاله.

بالأمس خطر على بالي بودكاست بوكليب، بحثت عنه في الانترنت ووجدت أنه قد اختفى.
راسلت غازي قبلاوي، صاحب امتداد بودكاست، وهو البرنامج الذي بث عبره جمعة بوكليب رسائله من لندن، سألته إن كان هناك طريقةً للوصول لأرشيف رسائل بوكليب؟ متمنياً منه أن يعيد نشرها من جديد. أخبرني أنه ينوي ذلك فعلاً قريباً.

هذا النوع من المحتوى الشخصي يسحرني، حيث يسبر صاحبه أغوار نفسه وعقله، يتعمق في فكرة أو ذكرى أو قصة ما، يبلورها كتابةً على الشاشة أمامه، يحرر ويصحح ويعيد الترتيب ويحذف ويزيد، حتى يضمن أن يوصل ما يود قوله بأجمل صورة لي كقارئ، سواءً خرج النص كمقال أو بودكاست.

محاولتي إبقاء هذه المدونة الشخصية على قيد الحياة والكتابة فيها، هي محاولة للإبقاء على روح تلك المرحلة الجميلة التي عشتها. مرحلة كنا فيها نشارك الآخرين عبر التدوين انطباعات، ومواقف، ومراجعات، وأمور تجول في خواطرنا.

لم أطمح يوماً أن أحترف الكتابة، فأنا ضيف ثقيل عليها، وحرفتي هي في مجال الأعمال والتكنولوجيا، كان ومازال هدفي فقط هو الاحتفاظ بقدرتي على بلورة مشاعري وأفكاري على هيئة كلمات.
فلربما تصل كلماتنا البسيطة إلى آخرين لا نعرفهم، تلامس مشاعرهم في لحظات يكونوا فيها بحاجة لأن يلامسها كلمات صادقة، تصدر من شخص ما ليس بينهم وبينه معرفة أو علاقة أو مصلحة.

هذا الارتباط الإنساني عبر الكلمات والرسائل وتوثيق الخواطر هو أمر نفتقده في ظل كل هذا الضجيج من حولنا، وهذا ما أحاول أن أفعله عبر التدوين، وهذا ما كنت أستشعره من رسائل جمعة بوكليب آنذاك.

audio-thumbnail
رسالة من لندن - الحلقة 01
0:00
/8:27

تدوينات أخرى

للأعضاء عام

لا يوجد نقص في أعداد المشاركين بتعليق المشانق!

قررت يوماً -بكامل إرادتي وقواي العقلية- أن أتنازل عن حقي الأصيل في الحديث حول الأمور والتجارب التي لا تعجبني، تركت هذه المهمة في السوشل ميديا إلى باقي البشر هناك، وقد كان أحد أجمل القرارات الشخصية.

لا يوجد نقص في أعداد المشاركين بتعليق المشانق!
للأعضاء عام

في حب أبحر، ولماذا لم أنتقل إلى الرياض!

بنيت منزلي في "أبحر" قبل 12 عاماً، اخترت قطعة أرض قريبة من أطول برج في العالم، تعثّر البرج، وأظنه مات، ولكن جمال الحيّ ازداد مع السنوات

في حب أبحر، ولماذا لم أنتقل إلى الرياض!
للأعضاء عام

أفضل جهاز للقراءة الالكترونية لم يعد الكندل، أهلاً بالأنيق Palma

اعتدت كل عام أن أهدي نفسي شيئاً ما مميزاً في عيد رمضان، وهذا العام كنت محظوظاً بشدة عندما اشتريت هذا الجهاز البديع.

أفضل جهاز للقراءة الالكترونية لم يعد الكندل، أهلاً بالأنيق Palma