تخطى الى المحتوى

تويتر بعد إيلون ماسك: هل ستكون نهاية الشبكات الاجتماعية كما يعرفها جيل الطيبين؟

فؤاد الفرحان
فؤاد الفرحان
تويتر بعد إيلون ماسك: هل ستكون نهاية الشبكات الاجتماعية كما يعرفها جيل الطيبين؟

بسبب قذارة السياسة، أصبحت تويتر منذ سنوات طويلة أشبه بـ "مبولة عامّة"، مكان إذا اضطررت الذهاب له تحاول أن لا تتسخ بما يجري فيه.
تأثير الانقسام العميق وصراع القوى السياسية الأمريكية انعكس على مشهد تويتر العام، حتى انحازت تويتر للتوجهات اليسارية والديمقراطيين بوضوح، ووقعت تحت سيطرتهم القذرة.
بعد استحواذ إيلون ماسك وشركاؤه على تويتر، سيعود ترامب والجمهوريين للمنصة، وهذا يعني أننا موعودون باستمرار واشتداد الصراع على أحد أهم منافذ التأثير في الرأي العام العالمي، وموعودون كذلك بتحولات جذرية على تويتر يقول ماسك بأنه سيجريها، وهي تغييرات ربما تنهي علاقتنا بتويتر كما تعودنا عليها.
ما ذنبنا نحن الذين أحببنا تويتر يوماً؟ وأين سنتجه بعدها؟

تويتر كشبكة اجتماعية فشلت في المنافسة والنمو وخسرت السباق

كان يُتوقع لتويتر عند ولادتها أن تكون منافس حقيقي لمنصات أخرى مثل فيسبوك وغيرها من الشبكات الاجتماعية.
بسبب سوء الإدارة وخلافات المؤسسين والمستثمرين - كما تم توثيق ذلك في الكتاب الشهير "Hatching Twitter: A True Story of Money, Power, Friendship, and Betrayal"- عانت الشركة وتخلفت عن ركب المنافسة، تولّى قيادتها عبر السنوات عدد من الحمقى يجمع بينهم غرابة شخصياتهم، وفشلهم الكبير في تحقيق النمو المطرد في عدد المستخدمين، والتخلف في تطوير المزايا والخدمات، والفشل في الوصول لمرحلة الربحية.
تيكتوك وسنابشات وانستاغرام وفيسبوك تقدموا بمراحل فلكية عن تويتر في عدد المستخدمين والعوائد المالية، ويظهر من شبه المستحيل على تويتر اللحاق بهم بالذات في استهداف شرائح المراهقين والشباب والجيل القادم. خسرت تويتر المنافسة، ولكن لم تمت!

تويتر بعد الفشل أصبحت مجرد منصة لصراع نفوذ القوى السياسية

ما جعل تويتر على قيد الحياة حتى الآن هو كونها المنصة الأولى في نشر الأخبار والآراء السياسية، منصة الجدل والإثارة والضغط والتأثير في الرأي السياسي العام حول العالم.
أنا من الذين يصدقون إيلون ماسك عندما يقول أن المال ليس هدفه المباشر من استحواذه وشركاؤه على تويتر.
هناك فرص استثمار أقل مخاطرة وأعظم ربحية لو كان هدفه فقط المزيد من الثروة الفاحشة.
إذا كان المال ليس هدفه المباشر من الاستحواذ، فما هو هدفه إذن؟
يحاول ماسك أن يقنعنا بأن هدفه هو حماية "حرية التعبير" و إبقاء تويتر "منصة لجميع التوجهات والتيارات"، وهذا محض هراء.
محاولة لعب الدور المحايد والوسطي في الفضاء السياسي انتحار صريح. ولا أعتقد أن ماسك وشركاؤه بذلك الغباء ليمارسوا هذا الدور.
الموضوع هو موضوع صراع قوى ونفوذ. ويبدو أن إيلون ماسك وشركاؤه -مثل معظم الأثرياء- يرون تويتر أداة مهمة بين أدوات الصراع، يمكن لهم عبر هذا الاستحواذ تحقيق نفوذ أعظم يخدم ويحمي أهدافهم ومشاريعهم، ليس عندهم مشكلة في مواجهة سياسات ونفوذ الديمقراطيين واليسار الأمريكي الذي يزداد تطرفاً.

لماذا ارتبط جيلنا بتويتر؟

نحن قدماء مستخدمي الانترنت، عبر المنتديات قديماً -والمدونات لفترة-، مارسنا الكتابة واعتمدناها كوسيلتنا المفضلة للتواصل مع الآخرين ونشر محتوانا الشخصي اليومي عبر هذا الفضاء الرقمي.
وعندما ظهر تويتر كمنصة للمحتوى النصي، وجدناها منصة مناسبة للانتقال من عالم المنتديات القديم.
لم يكن الفيديو كوسيط تقني وسيلة موجودة آنذاك لنوثق محتوياتنا وآراءنا الشخصية.
لم يكن هناك سنابشات و تيكتوك وقنوات يوتيوب الشخصية.
تقبلنا تويتر وتعلقنا به لأنه شكّل بشكل ما امتداد لمرحلة سابقة عشناها وعرفناها وأحببناها.
كثير منا حاول وفشل في صناعة المحتوى الشخصي عبر منصات الفيديو (سنابشات وتيكتوك)، والتي ناسبت الجيل الجديد أكثر منا بمراحل.
وجدنا أنفسنا نعود دائماً إلى تويتر لأن الكتابة هي وسيلتنا المثلى التي تعودنا عليها في التواصل، وليس الفيديو كما يحصل عبر المنصات الأخرى.

هل ستكون نهاية تويتر على يد إيلون ماسك مع التغيير الجذري؟

وعد ماسك شركائه المستثمرين بتحقيق نمو مطّرد في عدد المستخدمين والعوائد المالية.
حتى يحقق ذلك، يجب عليه بالطبع إجراء تغييرات جذرية على تويتر.
وهذه التغييرات من المتوقع أن تغيّر هوية تويتر التي نعرفها، وتغير من تجربة المستخدم المعتادة.
لا يوجد مستخدمين جدد يمكن استهدافهم إلا من الجيل صغير السن.
وهذا الجيل ثبت أنه يفضل الفيديو كوسيط للمحتوى على الكتابة.
وهذا الجيل موجود في تيكتوك وسنابشات وانستاغرام، فلماذا يترك عالم الترفيه الذي تعود عليه هناك، ويأتي لتويتر إذا كان سيجد تجربة المحتوى النصي مقدمة على تجربة الفيديو؟
إذن، لن يكون هناك مفر أمام ماسك من جعل الفيديو أسلوب نشر واستهلاك المحتوى الرئيسي في تويتر قبل التغريد النصي. يعني هذا أن عليه أن يغير من تجربة استخدام تويتر لتقترب من تجربة استخدام تيكتوك وسنابشات.
وفي ذلك مخاطرة، فالمنافسين (بالذات تيكتوك) كسبوا سباق الفيديو ولا يوجد سبب منطقي لكي ينتقل مدمنوا تيكتوك وسنابشات إلى تويتر بسبب تعلّقهم هناك.
هذه الخطوة الانتحارية -لو فعلها- ستجعل تويتر كذلك منصة غير مناسبة وغريبة علينا نحن الذي بقينا فيها فقط لأن الكتابة هي وسيلة تعبيرنا الوحيدة التي تعودنا عليها.
التغيير الجذري على تويتر -لو حصل- لن يقنع برأيي مستخدمي منصات الفيديو بالانتقال لها، وسيجعل المستخدمين الحاليين (نحن) نكره تويتر أكثر.

أم ربما يكتفون بالتركيز على تحقيق الأهداف الحقيقية؟

قبل فيسبوك، كانت Myspace هي الشبكة الاجتماعية الأولى، ثم اشتراها روبرت مردوخ وهي في وضع متدهور وخسرت الرهان (مثل حال تويتر الآن).
كانت عملية استحواذه مثار الاستغراب لأنه كان من المستبعد أن يحقق ربح مادي مباشر منها. بالفعل، لم يربح منها مادياً ولكن حققت له أهداف استراتيجية أخرى كما يقال.
فهل يكتفي إيلون ماسك وشركاؤه بتقليص مصاريف تويتر، وتحقيق دخل مقبول عبر حلب المستخدمين الحاليين، وعمل تغييرات بسيطة لا تغيّر تجربة توتير التي نعرفها، مقابل تحقيق الهدف الأعظم أمام خصومهم وهو تعظيم النفوذ والتأثير في الرأي العام وهزيمتهم؟

قال مارك زوكربيرغ قبل 15 سنة: "تويتر فوضى، مجموعة مهرجين قادوا سيارة وسقطوا بها في منجم ذهب".
توصيف زوكربيرغ دقيق، ولكن هذا لا يمنع من أن نتوقع أن يصبح هو كذلك مهرج آخر مع بوادر فشل استثماره الهائل في الميتافيرس، ولكن هذا حديث آخر.

يومياتتدوينات مطولة

تدوينات أخرى

للأعضاء عام

ماذا يفعل المتدفقون عاطفةً عندما تتلبسهم النفس اللوامة؟

ونفس الإنسان كما نعلم متقلبة الأحوال، يطغى عليها تارةً اللوم فتكون نفساً لوامة، وتسيطر أحياناً على صاحبها فتصبح نفساً أمّارة، وعندما ينزل عليها المولى الطمأنينة والسلام فإذا بها "النفس المطمئنة".

ماذا يفعل المتدفقون عاطفةً عندما تتلبسهم النفس اللوامة؟
للأعضاء عام

بعيداً عن الذكاء الاصطناعي، مع جدي وريالاته والشايب وبسكويت ريكو

بعد كل صلاة، كان يعطي جدي كل طفلٍ يلقاه في المسجد ريالاً جديداً

بعيداً عن الذكاء الاصطناعي، مع جدي وريالاته والشايب وبسكويت ريكو
للأعضاء عام

عن الحنين الدائم إلى محتوى يأخذنا بعيداً عن كل الضجيج

لم أطمح يوماً أن أحترف الكتابة، فأنا ضيف ثقيل عليها، وحرفتي هي في مجال الأعمال والتكنولوجيا، كان ومازال هدفي فقط هو الاحتفاظ بقدرتي على بلورة مشاعري وأفكاري على هيئة كلمات.

عن الحنين الدائم إلى محتوى يأخذنا بعيداً عن كل الضجيج