واحد اتفاقية تفاهم لو سمحت

كل واحد منا ربما ترتسم على محياه نصف ابتسامة ساخرة عندما يسمع عبارة أو تصريح أو مقولة معينة لأنها ترتبط بتحليل ما في عقله لا يخطر على بال الكثير. بالنسبة لي مرور خبر توقيع "مذكرة أو اتفاقية تفاهم" ما بين جهتين هو ما يجعلني أتنحنح وأستحضر تلك الابتسامة.

يقال أن مذكرة/اتفاقية التفاهم هي: وثيقة غير ملزمة قانونياً يقوم بالتوقيع عليها جهتين أو أكثر يوثقون فيها إعلان نوايا بأنهم سيعملون مع بعض مستقبلاً ضمن أطر ومناطق عمل معينة.

نسبة ترجمة وتفعيل اتفاقيات التفاهم وتحويلها لأعمال حقيقية بين الأطراف الموقعة هي نسبة لا تذكر. اتفاقية التفاهم لا يسبقها مفاوضات تفصيلية معمقة لأنها غير ملزمة، وبمجرد الدخول في الجد فإن المفاوضات ووجهات النظر المختلفة وتضارب المصالح وأمور أخرى تقلل من فرصة استمرار الأطراف في المضي قدماً. ومن عيوب مذكرات التفاهم  أن الناس تنسى أن تسأل أو تتابع ما حصل حولها، فهي ترى التوقيع والاحتفال فقط ولا تعلم ما حدث بعد ذلك. كما أن تراجع الأطراف الموقعة عن عمل أي شيء بعد ذلك من أبسط حقوقهم ولا يدينون لأي أحد بأي تبرير. مكسب وظهور إعلامي بدون ضريبة التنفيذ الملزمة.

لماذا إذن تعشق الجهات والبعض توقيع اتفاقيات التفاهم؟ لعدة أسباب ربما:

  • لا تتطلب جهد كبير، وتحصل على تغطية إعلامية جيدة لأن الإعلام يبحث عن أي شيء
  • كثرة الاتفاقيات > كثرة الظهور الإعلامي > ارتفاع فرصك المستقبلية ربما
  • ترسل رسالة لأناس معينين وللجمهور بأنك تعمل ومنجز وموجود.. أنا هنا
  • تشعر بشعور الإنجاز والروعة خاصة إذا لك فترة ما حققت شيء
  • تحصل على صور رائعة بالمجان من قبل المصورين المحترفين الذين أتوا لتغطية الحدث التاريخي

بدلاً من بهرجة اتفاقيات التفاهم والتمظهر الإعلامي، المفروض ينشغل القائد والجهة بالعمل مباشرة مع الشركاء على بلورة الأفكار بشكل مبادرات للتجربة والاختبار Pilot. إذا نجحت التجربة فممكن العمل على عقود ملزمة قانونياً وبناء شراكة حقيقية ثم الإعلان عنها والظهور للإعلام إذا أرادوا.

بالنسبة لي، أحد العوامل التي أحكم من خلالها على جدية المنظمة/الجهة وقيادتها هو عدد اتفاقيات التفاهم التي أعلنت عنها وأسلوب ظهورها وقياداتها في الإعلام. كلما زادت اتفاقيات التفاهم والبهرجة وصور المصافحة والابتسامة وكذا، كلما قلت ثقتي بأنهم جادين وبالتالي ليس من الجيد إضاعة الوقت معهم.

والحقيقة أنني في حياتي للأسف وقعت مرتين اتفاقيات تفاهم لأن الجهتين طلبت ذلك وضغطت بقوة. في كلتا الحالتين كانت تلك آخر مرة نسمع من "الشركاء" ولم يحصل شيء بعدها. ولكن للأمانة، حصلت على صور شخصية احترافية جيدة من الصحفيين مع ابتسامة ساخرة على محياي..

استعرض التعليقات

احصل على آخر التدوينات عبر بريدك الإلكتروني.