لا أحدَ وراءكَ، ولا أحدَ أمامكَ فقد انغلقَ الطريق الذي شقّه الأسلاف

لا أحدَ وراءكَ، ولا أحدَ أمامكَ فقد انغلقَ الطريق الذي شقّه الأسلاف

وصلتني قبل حوالي أسبوعين هدية ثمينة، ديوان شعر بعنوان “خزانة الشعر السنسكريتي”، وهو عبارة عن مجلد لقصائد مختارة من الأدب السنسكريتي قبل 4000 عام، معظمها قصائد قصيرة. كل صباح أستمتع بقراءة بعض القصائد مع التأمّل فيها. القصائد التي راقت لي بينها كثيرة، هنا كمثال:

الطريق المهجور
لا أحدَ وراءكَ، ولا أحدَ أمامكَ
فقد انغلقَ الطريق الذي شقّه الأسلاف
والطريقُ الآخرُ، الطريقُ الذي يسلكه الجميع،
ذلك الطريُق الممهدُّ الشاسعُ لا يقودُ إلى أي مكانٍ
ها إنني وحدي وقد وجدتُ طريقي..

الرجل الصالح
ألا تشعرُ السلحفاةُ بعبءِ ما تحمله
بحيث لا تلقي بالإرض من فوق ظهرها؟
ألا يشعرُ مضيءُ النهار بالتعبِ
من حركتهِ الدائبةِ التي لا راحة فيها؟
بالأحرى، فإن الرجلَ الجديرَ بالثناء سيشعر بالعارِ
لتخليهِ بدناءةٍ عن المهمةِ الملقاةِ على عاتقهِ
إن أقدسَ العهودِ التي يلزمُ بها الرجلُ الصالحُ نفسه
هو وفاؤه بالوعدِ..

الشاعر المزهو
هل ثمةَ أحدٌ يسخرُ من شعري؟
ألا فليعلموا أنني لا أكتب لهم
ثمة شخصٌ ما في مكانٍ ما وفي زمنٍ ما سوف يفهمُ ما أكتبه
فما من نهايةٍ للزمنِ وشاسعٌ هو العالم..

قلوب عظيمة
من بوسعهِ أن يفهمَ
قلوبَ العظماءِ حقاً،
والتي هي أكثر صلادةً من الماس
وأرقُّ من الأزهار؟

الطريف أن هذه الهدية الكريمة وصلتني كاعتذار بعد سوء فهم كنت قد سجلت موقف تجاهه، وبعد اعتذار الطرف الآخر مباشرةً اعتبرت ما حصل كأنه لم يحصل لأنه كان بدون قصد.
والآن أنا ممتن للخطأ الذي وقع وأزعجني وقتها، فلولاه لما تكرّم صاحبه بالمبالغة بالاعتذار وإرسال هذا العمل البديع. شكراً لصاحب الهدية وشكراً للصدف والظروف حتى التي تبدو لنا لحظتها سيئة ومزعجة، فربما يكون خلفها أمر يسرّنا يوما ما..

إظهار التعليقات