وهل هناك هدية أجمل من كتاب جيّد مرفق بأنبل المشاعر والحب؟

وهل هناك هدية أجمل من كتاب جيّد مرفق بأنبل المشاعر والحب؟

هناك، حيث تتقزم الفضاءات الشاسعة ويتباطأ الزمن السريع، حيث تتفاجئ روحك عندما تجد أنها في مواجهة روحك، ليس هناك كثير مما تفعله غير التفكير بالأمور الجميلة التي تنوي عملها يوماً عندما تخرج فتبتسم، والأمور التي كنت تفعلها بشكل روتيني وتفتقدها الآن فتتكدر لأنك لم تكتشف جمالها إلا للتو، والأحداث التي كنت تنتظرها بشغف فتُغتَص لأنها ستحدث رغماً عنك في غيابك ولن تحضرها.

هناك، كنت أشعر بالغصّة على فوات حدثين كنت أنتظرهما بلهفة في ديسمبر; حفل تخرّج خطّاب، و معرض الكتاب. ولكن كتب الله أن تجري أقداره بلطفه وأحضر كلاهما، فسبحان من أخرج يونس من بطن الحوت.

ينتهي اليوم معرض الكتاب في جدة لهذا العام، زرته ثلاث مرّات وتزودت منه تزّود متلهف لا يضمن زيارته مجدداً. لا يوجد شيء مضمون عندما تفقد الشعور بالأمان، المضمون هو شرخ عظيم يتعمّق في داخلك يوماً بعد يوم. فإمّا تقضي أيامك محاولاً وقف تجذره وترميمه، أو تستسلم وتتعلّم أن تتعايش معه محاولاً أن تستمع بكل تجربة على أنها غير مضمونة التكرار، وكل علاقة على أنها مؤقتة، وكل لحظات سعيدة على أنها لن تتكرر.

90% من مقتنياتي كانت روايات وسير ذاتية. آخر 6 سنوات كان معظم كتبي عبارة عن روايات وسير ذاتية لأنني وجدتها خير معين يساعد المرء على التحليق بعيداً عن الواقع والحياة اليومية وضغوط الأعمال والأحداث المحيطة.
لم أعد مهتم بكتب البزنس لأنني وجدت مقالات البزنس المطولة تكفيني إذا ترافق معها ممارسة عملية راصدة وتحليلية.
لم أعد مهتم بالقراءة الجادّة في جوانب الفكر والسياسة والاجتماع لأنها ستقودني للمقارنة والتفكير والتحليل، وهذا سيجذبني بشكل آلي لمتابعة الأحداث، وبالتالي سأجلب لنفسي ما أجاهد في إبعاده عن روحي من تشاؤم وقلق.
نقرأ الروايات لأنها تساعدنا في التحليق بعيداً في عوالم تدهشنا وحياة تغرينا، أعمال أدبية تضفي لحياتنا اليومية شعور بالدهشة والمتعة فتجعلنا مقبلين بإيجابية على حياتنا العملية والاجتماعية.

الشيء المختلف بالنسبة لي في معرض الكتاب هذا العام كانت اللقاءات الجميلة العفوية مع بعض الناس الذين لا أعرفهم من قبل. مبادرين كرام استوقفوني وبادروني بالسلام، بعضهم بالعناق والأحضان، أحدهم بدمعة نزلت وحاول كبتها، جميعهم ب “الحمد لله على السلامة” و “خارج من الشرّ” و “طهور إن شاءالله”. الجميل أنه لم يحاول أحد معرفة لماذا ما حصل قد حصل؟ لم يبادر أحد بالسؤال عن أي تفاصيل، مجرد مشاركة مشاعر نبيلة وسلام.

بالإضافة لهذه الوقفات الكريمة، حصلت على بعض الكتب المجانية من بعض الزوار والمشاركين في المعرض، لفتات كريمة ولطيفة منهم. وهل هناك هدية أجمل من كتاب جيّد مرفق بأنبل المشاعر والحب؟

إظهار التعليقات