تخطى الى المحتوى

عن الاستمتاع باللحظة الراهنة، وإذا جرت الرياح بما لا تشتهي سفننا..

فؤاد الفرحان
فؤاد الفرحان

في هذه اللحظة، ربما ليس بين يديك كل ما تتمناه، ولكن بين يديك كل ما تحتاجه لتستمتع بهذه اللحظة. ليس كل ما يتمنّاه المرء يدركه، ولكن لو هناك لي أمنية أتمنى أن لا تزول هي القدرة على تقدير كل لحظة والاستمتاع بها.

لا يمكن الاستمتاع باللحظة بدون الاعتراف بالنعم التي بين أيدينا وشكرها، كيف نستمتع بشيء لا نشعر بالتقدير والعرفان تجاهه؟ معظم العوامل والمكتسبات والنعم التي تساعد المرء على الاستمتاع بلحظته، هي في ملكه بحدها الأدنى -معظم الأوقات على الأقل-؛ الصحة، الاستقرار، الهدوء الذهني، العائلة، الأصدقاء، إلخ. نِعم حقيقية لا نثمّنها كعادتنا لأنها في متناول أيدينا طوال الوقت.

لا يوجد تعارض بين الاستمتاع باللحظة الراهنة عبر تذكّر النعم التي بين أيدينا وتقديرها وشكرها والقناعة بفضلها، وبين وجود آمال وأمنيات مستقبلية نتمنى تحقيقها. بل هذا ما يجب أن يكون عليه وضع الإنسان الطبيعي، مقدراً لما بين يديه، مستمتعاً بها، شاكراً لواهبها، ومؤملاً في تحقيق المزيد من الأمنيات المختلفة.

نستيقظ من النوم كل صباح لأجل العمل على تحقيق المزيد من الأمنيات وجعلها واقعاً. الأمنيات لا تتحق في يوم أو أسبوع أو فترة قصيرة، وإلا لا تعتبر أمنيات. هي أهداف بعيدة مدى في الغالب، تتطلب جهداً ووقتاً والتزاماً مستمراً لتحقيقها بعد توفيق الله. وحتى نتمكن من الوصول وتحقيقها، يمكننا الاستمتاع باللحظة متى أردنا. تأجيل الاستمتاع بلحظاتنا حتى تتحقق أمنياتنا هو من قصر النظر والجنون.

الاستمتاع باللحظة لا يأتي على شكل القفز من الفرح والضحك بأعلى صوت وتوزيع الأحضان. الهدوء والشعور بالسلام واختفاء الكدر والقلق لبعض الوقت هي مظاهر الاستمتاع باللحظة بالنسبة لي. من أعمق أشكال السعادة التي يمكن أن يعيشها المرء بدون جهد كبير منه هو ذلك السكون والهدوء العميق الذي يملئ روحه بالطمأنينة والأمان.

أمّا بالنسبة للأمنيات، فستتحقق بعضها، و ستجري الرياح بما لا تشتهي السفن مع بعضها، وهذا حال كل من مشى على الأرض يوماً. فلماذا نبالغ في الحزن عندما لا تتحقق بعض أمانينا؟ هل كنّا نتوقع أننا استثناء بين البشرية؟ وأن جميع ما نتمناه يجب حتماً أن يتحقق؟ الأمر ليس كذلك. العجيب أن الله لا يمنع تحقق أمنية عن شخص، إلا وعوض طالبها بأفضل منها، عرف بها أم لم يعرف. المهم أن نستشعر ذلك ونكون من الشاكرين، نعود للاستمتاع باللحظة، ولا نتوقف عن السعي خلف تحقيق مزيد من الأمنيات.

يوميات

فؤاد الفرحان

مؤسس في رواق و رسال و GetMuv. مهتم بعالم الشركات الناشئة وعالم الكتب. تجدني في تويتر..