تخطى الى المحتوى

عن السعي نحو الاستقلالية

فؤاد الفرحان
فؤاد الفرحان

نصف بؤس المرء نتيجة فقدانه مهارة وزن التوقعات، والنصف الآخر بسبب ضعف استقلاليته. كلما كان الفرد مستقلاً، كلما كانت سعادته في متناول يديه بعد كرم الله. وكلما زاد اعتماده على الآخرين أو عوامل خارج سيطرته، كان استقرار راحته وسعادته تعتمد على الغير.

السعي نحو الاستقلالية هو ما يستحق المرء بذل جهده فيه. توزيع مصادر دخله بحيث لا يعتمد على مصدر واحد يصبح أسيراً له. بناء علاقات وصداقات مختلفة حتى لا يصبح أسيراً لأحدها أو بعضها. الهرب من التحزبات والتيارات حتى لا يصبح فكره ورؤيته للأحداث والعالم نتيجة صياغة خطاب قادتها وتفكيرهم. تنويع وسائل اطلاعه ومعرفته حتى لا يكون أسير وسيلة ما تريه الحياة من زاوية ضيقة. التوسع في أنواع العملاء حتى لا يكون أسيراً لعميل كبير يعتمد مشروعه عليه. تجربة العيش في مدن وبلدان مختلفة، فبالتالي لا يصبح أسيراً لمكان واحد يتخيل أنه لا يستطيع العيش خارجه.

الاستقلالية تعني أنك المسؤول الأول عن حياتك، وهذا يعني أنه ليس من حقك توجيه اللوم لغيرك بسبب إخفاق أو فشل، فأنت صاحب قراراتك. إصرارك على توزيع وتوجيه اللوم نحو الآخرين والظروف يعني اعترافك بعدم استقلاليتك. عندما تكون مستقلاً فإن الرأي الأهم عنك والذي يجب أن تلفت له هو رأيك في ذاتك. بما أنك مستقل أو تسعى للاستقلالية، فإن آراء الآخرين فيك وفي قراراتك يجب أن لا تكون مصدر قلق لديك.  

تحقق الاستقلالية يمكن أن توصل المرء للغرور، وإذا حصل ذلك فهناك ضريبة مستحقة سيدفعها المغرور كما دأبت عليه سنن الحياة. ولكن هناك درجة مقبولة وممكنة من الاستقلالية الإيجابية يمكن أن يصل لها المرء في جوانب حياته المختلفة، بل يجب عليه السعي للوصول لها.

الشعور بالاستقلالية والاكتفاء يسمح للشخص أن ينظر للعالم والحياة من زوايا أوسع وأكثر هدوءاً مما كان يتخيل. وعندما يصل لذلك الشعور، سيجد أنه أمام طريقين:
إما أن يشعر بالوحدة ويستلذ بها، ويقرر المضي فيها، وهذا خيار لا بأس به، فالوحدة ليست سيئة في عالم متوحش.
أو أن تدفعه استقلاليته -التي تملّكها- نحو تفعيل احتكاكه بالمجتمع بأسلوب ذكي وإيجابي، إقباله واندماجه هذه المرة هو تفاعل الواثق المستقل بإرادته والمستغني بنفسه بعد الله.
وعندها إذا خابت توقعاته وواجهته الصدمات -وهي أمور طبيعية تحصل كلما زاد احتكاك المرء وتفاعله مع الآخرين- سيكون أكثر هدوءاً وصلابةً لأن استقلاليته راسخة، وقد تملّك مع الوقت والتجارب مهارة وزن التوقعات.

يوميات

فؤاد الفرحان

مؤسس في رواق و رسال و GetMuv. مهتم بعالم الشركات الناشئة وعالم الكتب. تجدني في تويتر..