تخطى الى المحتوى
لقد اشتركت بنجاح في مدونة فؤاد الفرحان
عظيم! بعد ذلك ، أكمل عملية الدفع للوصول الكامل إلى مدونة فؤاد الفرحان
مرحبا بعودتك! لقد نجحت في تسجيل الدخول.
نجاح! تم تنشيط حسابك بالكامل ، يمكنك الآن الوصول إلى جميع المحتويات.
.تم تحديث معلومات الفواتير الخاصة بك
فشل تحديث معلومات الفواتير.

ما يجب فعله عندما يعمّ الهراء هذا العالم، احم أسوار مدينتك!

بعض الناس يستطيعون الانتاج والإبداع في ظل أجواء مشدودة، مشحونة، متقلّبة، ومثيرة. وأنا لست منهم.

فؤاد الفرحان
فؤاد الفرحان

أعاني منذ مدة ليست بالقصيرة من تلاشي بعض الرغبات والهوايات المعتادة. يتملكني في الحقيقة شعور بالازدراء تجاه كثير من الهراء الذي أراه يتسيد هذا العالم منذ مدة طويلة. كثير مما يحصل من تحولات عالمية في جوانب حياتية مختلفة ينافي كثير من الأمور التي كنت أحسبها من المسلّمات والمنطق. التفاهة والهراء، والكثير منهما، يتسيّد هذا العالم أكثر من أي وقت مضى، وهذا الأمر يجعلني في شيء من الحيرة وفي مزاج غير محبب، غير قادر على تجاهل سطوة كل هذا الهراء وتغوّله على حياتنا اليومية وعلى تفكيرنا المستقبلي.

بعض الناس يستطيعون الانتاج والإبداع في ظل أجواء مشدودة، مشحونة، متقلّبة، ومثيرة. وأنا لست منهم. أحتاج لصناعة جو هادئ من حولي حتى أستطيع أن أعطي، ولذلك أجاهد وأجتهد في حماية فضائي ومزاجي من أي تدخلات خارج سيطرتي تحاول أن تتغول عليه وتتسبب في إرباكه. لطالما كان المرء يتقبل التعايش مع مستوى معين من الهراء الذي يسمعه أو يشاهده بدون أن يتصادم معه، ولكن المزيد من الهراء يتطلب مزيداً من المقاومة والجهد والانهاك.

عوّدت نفسي منذ سنوات على تجاهل كل ما هو خارج سيطرتي وتأثيري المباشر، وركّزت على الدوائر ذات العلاقة المباشرة بمجال عملي ومحيطي الاجتماعي والشخصي. نتج عن ذلك شعور إيجابي نحو الحياة، بروح مبادرة وعطاء مستمر. ولكن أواجه مؤخراً تحدي وصعوبة في حماية فضائي الخاص الذي نجحت في بنائه وتدعيمه السنوات الماضية. أصبحت أرصد تعاظم مظاهر الهراء بشكل أكثر وضوحاً من السابق، مما يجعلني أشعر أن فضائي الخاص مهدد، وأن كل هذا الهراء المتعاظم يطرق جدرانه بقوة، ولست واثقاً من قدرة أسوار مدينتي على الصمود.

لا أرغب في توصيف كل هذا الهراء وتحديد معالمه التي تكاد تتجلّى في كل جوانب الحياة، فالحديث عنه والانشغال به يزيد من سطوته وحضوره في الذاكرة والتفكير. ولا يمكن عمل شيء لكبح جماحه، فالعالم يمرّ بتحولات لا تتكرر إلا كل مئات السنين، ونحن كسكّان لهذا الكوكب نعيش هذه الفترة في عين العاصفة.

نقيض التفاهة والهراء ليس الجدية والرسمية، ولكن المنطق والعقل. وغياب العقل والمنطق يجعل الحياة اليومية التي عشناها ونعرفها تصبح حياة متقلبة، غير موثوقة، يغلب عليها المجهول. وهذا الشعور يولّد القلق، يثير الارتباك، ويجعل الانتباه متحفزاً بشكل مستمر، مما ينتج عنه إرهاق للأعصاب، وانسحاب من الحياة.

مطالبة العالم بالعودة للمنطق والعقل ومقاومة أعاصير الهراء هي مطالبة ساذجة أقرب للجنون. والحل مرة بعد أخرى -وهو الحل المستند على المنطق والعقل-، هو أن يعيد المرء صب تركيزه على حماية فضائه الخاص والذود عنه حتى يواصل العطاء والإقبال على الحياة، طالباً من الله المعونة والطمأنينة.

يوميات

فؤاد الفرحان

مؤسس في رواق و رسال و GetMuv. مهتم بعالم الشركات الناشئة وعالم الكتب. تجدني في تويتر..