لماذا نجد صعوبة في التنازل عن آرائنا وقناعاتنا؟

الإنسان بطبيعته يحب ما يملكه. ننظر بحميمية لممتلكاتنا، منازلنا، سياراتنا، أجهزتنا الحاسوبية،.. نحب تجاربنا معها، والأوقات والذكريات التي قضيناها في استخدامها. ولذلك نراها ذات قيمة عالية لارتباطها العاطفي معنا.

نميل إلى التركيز على الخسائر التي سنتكبدها نتيجة تخلينا عن ما نملكه، أكثر من التركيز على المكاسب التي سنجنيها. ونتوقع أن يقدّر الآخرين ما نملكه بنفس مستوى تقديرنا الشخصي لها، وينظرون لها ويثمنوها بنفس النظرة والتقييم والتقدير الذي نكنه تجاهها.
عندما تحاول بيع سياراتك أو حاسوبك أو منزلك أو غير ذلك مما تمتلك، ففي الغالب تتوقع من المشتري أن يقدر سلعتك ويقدم لك سعر قريب من تثمينك لها، ولكن المشتري ليس له ارتباط عاطفي مع سلعتك وبالتالي فتقييمه في الغالب سيكون متدني، وهو ما سيثير امتعاضك وازعاجك وربما تلغي الصفقة.

آرائنا وقناعاتنا مثل ممتلكاتنا. يقضي الفرد منا شطراً لا بأس به من عمره وهو يتبنى رأي وفكر معين، يروج له، ويدعو الآخرين لتبنيه. نحن مرتبطين عاطفياً مع آرائنا وقناعاتنا مهما حاولنا إنكار ذلك، وقضينا عمراً مؤمنين بها، وخضنا تجارب وحوارات ومشاريع حولها.
آرائنا مع مرور الوقت أصبحت مثل ممتلكاتنا التي يصعب علينا التنازل عنها بسهولة بسبب حوارات بسيطة أو مواقف محدودة.

نحتاج لأن نتواضع ونعترف بأن قناعاتنا وآرائنا ليست مقدسة وأنها تحتمل الخطأ، كلما كان ارتباطنا العاطفي بها موزون وعقلاني، كان من السهل علينا التخلي عنها إذا اقتنعنا يوماً ما أنها غير صحيحة. وحينما نتخلى عنها، لن نعيش في دوامة فكرية ولوم للذات وتأنيب للضمير يعيقنا عن المضي قدماً في حياتنا.