هل يتبرأ طلبة العلم ومشايخ قبيلة غامد من أحمد آل عميرة الغامدي كما تبرأو من أحمد بن قاسم الغامدي؟

عندما بحثت في قوقل عن “أحمد قاسم الغامدي” أصابني الذهول من عدد صفحات الانترنت التي ذكر فيها إسم الشيخ أحد قاسم وقد تجاوزت مليون صفحة !!!

هذه التدوينة ليست مخصصة للحديث عن موضوع الاختلاط، فقد قتل هذا الموضوع بحثاً ونقاشاً بسبب كثرة ما قيل فيه من جميع الأطياف الفكرية. ولكني أؤمن أن من حق أي مواطن التعبير عن رأيه حول موضوع الاختلاط لأنها قضية مجتمع عام، ولأنها تمس ذاته وأهله، ولأن كل فرد بالغ عاقل أودع له الله عقلاً ليستخدمه في التفكير ويعبر عن رأيه بناءً على الأدلة الشرعية والعقلية التي يستمع إليها ويقرأها فيقتنع بها سواءً كان الفرد معارضاً للاختلاط أو مؤيداً له.

الشيخ أحمد قاسم الغامدي هو مواطن أيضاً ومن حقه نشر ما يؤمن به على الملأ ومن حق الآخرين رفض ما يطرح ومحاورته بدون محاولة تكميم الأفواه ومنع الناس من التعبير عن آرائهم. نحن في زمن الحوار والإقناع، وزمن مصادرة حق الناس في التعبير عن آرائهم هو زمن انتهى بلا رجعة بإذن الله.

الحدث الإستثنائي والذي أعتبره مؤشر خطير، كان قيام مجموعة من الفضلاء من مشايخ وطلاب العلم من قبيلة غامد (قبيلتي) بنشر بيان “قبلي” في قضية فقهية وفكرية يعلنون البراءة فيه من الشيخ أحمد قاسم بإسم القبيلة. بيان القبيلة الشهير والذي جرى توزيعه في مواقع الانترنت والمنتديات والمواقع الإخبارية احتوى على ثمانية بنود:

البند الأول وفيه توضيح لسبب نشرهم البيان “أن الله تعالى أخذ العهد والميثاق على أهل العلم أن يبينوه ولا يكتموه إبراءً للذمة ونصحاً للأمة”!
البند الثاني وفيه تهميش لشخص الشيخ أحمد وتسميته بـ “المذكور” وفيه مقدمة لرأيهم الشرعي!
البند الثالث وفيه تأكيد لإحتقار الشيخ أحمد ووصفه بأنه لا يزن “مثقال ذرة” والتحريض عليه بأنه يخالف الفتوى الرسمية!
البند الرابع وفيه تحريض شديد للحكومة ولوزارة الداخلية على مواطن من أفراد القبيلة بسبب أنه عبر عن رأيه!
البند الخامس وفيه تحريض شديد على الشيخ أحمد قاسم والمطالبة بمقاضاته بسبب أنه عبر عن رأيه!
البند السادس وفيه التعرض لتاريخ الرجل وأموره الشخصية بسبب أنه عبر عن رأيه!
البند السابع وفيه عدة أمور: مطالبته بالتوبة، مطالبة وسائل الإعلام بمقاطعته، مطالبة رئيسه في العمل بطرده، والتحريض ضده بسبب أنه عبر عن رأيه!
البند الثامن وفيه إعلان براءة قيادة القبيلة الدينية من الشيخ أحمد قاسم وتبريرهم “هذا ما جرى تحريره إبراءً للذمة ونصحاً للأمة وتحذيراً لمن تسول له نفسه أن يتعدى على ثوابت دين الإسلام” وكل ذلك بسبب أنه عبر عن رأيه الذي لا أرى فيه مساس بالثوابت الدينية!
أؤمن أن خروج بيان قبلي في قضية فقهية وفكرية بهذه الصياغة هو أمر خطير جداً وله تبعات مستقبلية مخيفة. وقد تتبعت ردة فعل أفراد القبيلة في عدة منتديات قبلية ووجدت أنه حصل على تأييد قليل وتحفظ كبير. وقد ووجه بالرفض من كل من يعرف ماذا يعني خطورة اللعب على وتر القبلية في قضايا فقهية وفكرية! عتبي كبير وكبير جداً على مشايخنا وطلبة العلم الكرام على زلتهم هذه!

بالأمس أعلنت القاعدة في جزيرة العرب تعيين قائدها الجديد وهو للأسف أحمد عثمان آل عميرة الغامدي. الكل في السعودية ممن لديهم ذرة من عقل يعلمون أن القاعدة هي تنظيم تكفيري تسبب في الكثير من المصائب في مجتمعنا وحول العالم. فكم من شاب تم التغرير به وأضاع حياته بالجري وراء أوهام هذا التنظيم، وكم في السجون من شباب القبيلة وغيرهم ممن ضاع عمره بسبب تبنيهم لأفكار القاعدة. ولا ننسى أن أربعة أو خمسة من الثمانية عشر الذين نفذوا عمليات الحادي عشر من سبتمبر كانوا من غامد أيضاً!

لا أعتقد أنه يضير عائلة “آل عميرة” أن أحد أبنائها أصبح قائد لتنظيم إرهابي. فقد قال الله عز وجل (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). وبناءً عليه لا أرى أنه يتوجب على عائلة “آل عميرة” إصدار أي بيان براءة من إبنهم. أحمد عثمان آل عميرة الغامدي هو الشخص الوحيد الذي يجب أن يتحمل عار القتل والدم والإرهاب وهو الشخص الوحيد الذي يجب أن يواجه وليس أي فرد من أفراد عائلته أو قبيلته.

ولكن المشكلة هنا، هي الإحراج الذي أوقع طلبة العلم والمشايخ في غامد أنفسهم فيه بسبب ظهور بيانهم السابق ضد الشيخ أحمد قاسم. فأنا لا أعتقد أن هناك أي فرد من طلبة العلم هؤلاء يشكك بأن أحمد آل عميرة الغامدي هو أخطر بمراحل من أحمد قاسم الغامدي. ولا أعتقد أن هناك بينهم من يشكك بأن الاختلاف في موضوع فقهي مثل الاختلاط هو أهون بمراحل من التكفير والقتل والتدمير التي تمارسه القاعدة وتبشر به.

إذا كان مشايخنا الكرام لا يرون أنهم أخطأوا في نشرهم لبيان براءة القبيلة من شخص عبر عن رأيه في قضية تحتمل اختلاف فقهي وحرية رأي، فمن المنطقي أن نتوقع منهم أن يصدروا بيان براءة من أحمد آل عميرة كما فعلوا مع أحمد قاسم؟ أعتقد أنهم ملزمين أخلاقياً بفعل ذلك لأن القتل والتدمير والتكفير هي أمور أبشع من الاختلاط وتوابعه مهما كانت!

أما إذا لم يصدر طلبة العلم بيان براءة من أحمد آل عميرة، فربما يفهم الناس من صمتهم أن مشايخ وطلبة علم قبيلة غامد يرون أمر القاعدة وأحمد آل عميرة والقتل والتفجير والدماء هي أمور أهون من الاختلاط وأحمد قاسم!

بالنسبة لي فأنا أفضل لو أنهم يصدرون بيان إعتذار عن خطأهم في استخدام إسم القبيلة في البيان السابق ويتجاهلون فكرة إصدار بيان براءة من أحمد آل عميرة، ولكني أعرف أن إعتذارهم هو أمر مستحيل ولذلك أراهم هنا في ورطة والله أعلم!