عن العودة إلى الإنسانية العادية.. رؤية الثمانيني هنري ميلر للحياة

إن بلغت الثمانين وكنت غير مُقعَدٍ أو ذي عِلّة، وإن كان المسير الطويل مازال يمتعك وكذلك الوجبة الطيبة مع كل مايلازمها، إن كنت قادرا على النوم دون أن تتناول عقارا، وإن كانت الطيور والأزهار والجبل والبحر مستمرة بالإيحاء إليك فأنت على هذا أسعد الناس وعليك أن تركع على ركبتيك صباح مساء وتحمد الله القدير على رعايتك وحمايتك بعنايته. إذ حينما يكون المرء شابا بعدد السنوات لكنه مرهق الروح فإنه يتحول إلى إنسان آلي... إن استطعت جرع الكأس دفعة واحدة أو استطاع زوج من النهود أن يؤججك، وإن استطعت أن تقع في الحب باطراد أو تغفر لذويك جريمة وجودك في هذا الكون، وإن كان لايهمك أن تعرف إلى أين تجري الحياة أو يكفيك استقبال كل يوم كما يحل، وإن كنت قادرا على العفو وكذلك النسيان أو أن تردع نفسك عن التحول إلى التسرع أو الشراسة، إلى الكآبة أو الصلف، حينئذ يا بُنَيّ تكسب أكثر من نصف حياتك.

هذه الأمور الصغيرة هي التي يُعتّدُّ بها وليس الشهرة أو النجاح أو الثروة، إذ في أعلى السلم، المكان نادر، بينما في أسفله أماكن كثيرة يحتلها الناس دون ازدحام أو دون أن يستطيع امرؤ أن يزعجك، ولا تعتقد لثانية أن حياة العبقرية مكللة بالورود، إنها بعيدة عن كل هذا فبارك لنفسك أنك لست شيئا على الإطلاق.

... النجاح المشهود في نظر هذا العالم هو نوع من الكوارث عند الكاتب الذي لديه شيء ليقوله، هذا مالم تتعلم الاقتيات ببرازك ذاتك. الكاتب في هذا المجال حيث تلزمه القدرة على تذوق أوقات الفراغ قليلا يجد نفسه مشغولا أكثر من أي وقت آخر، إنه ضحية هؤلاء المعجبين وذوي النوايا الحسنة وكل أولئك الراغبين بالاستفادة من اسمه، وعند هذه اللحظة يتكون نوع جديد من النضال يجب الشروع به وتصبح القضية معرفة كيفية الحفاظ على حريتك وعدم القيام إلا بما يروق لك. دائما ما يكتشف المرء برغم تجاربه الطويلة مع العالم واكتسابه فلسفة يومية قابلة للحياة أن الحمقى ما يزالون أكثر غباءً مما مضى والمزعجون أكثر إزعاجا. إن الموت يطلب أصدقاءك والوجوه العظيمة التي كنت تحترمها الواحد تلو الآخر. وكلما هرمت تجدهم يختفون. وأخيرا تجد نفسك واقفا لوحدك. إنك تشاهد أبناءك وأبناء أبناءك وهم يرتكبون ذات الأغلاط العبثية التي غالبا ماتحز في النفس، إنها نفسها التي كنت ترتكبها وأنت في عمرهم، ومامن شيء يمكنك قوله أو فعله لمنعهم عن ذلك، وفي الحقيقة أنك بمراقبة الشباب يمكنك أن تفهم أي غبي كنته فيما مضى وأي غبي ماتزال.

إن كان هناك شيء أجده اليوم عاديا فهو أن الطابع الأساسي للكائنات لا يتبدل مع مرور السنين، وفيما عدا بعض الحالات النادرة تقريبا، فإن الناس لا يوسعون أفقهم ولا يتطورون، فشجرة السنديان تظل شجرة سنديان، والخنزير خنزيرا، ومحدود الذكاء محدود الذكاء... الأشخاص الذين كنت تزدريهم في المدرسة ستكرههم كذلك يوم يصبحون رجال مال أو رجال دولة أو جنرالات بخمس نجوم... إن الحياة تعطينا قسرا عدة دروس، فهي لاتعلمنا بالضرورة أن نكبر. فيما يخص العالم بعامة فإنه لايبدو لي أفضل مما كان عندما كنت في سن الثامنة فحسب بل إنه أدنى بألف مرة.

وأنا في الثمانين أحكم على نفسي بأنني أكثر مرحا مما كنت في سن العشرين أو الثلاثين، لقد فقدت بين حين وآخر الأوهام، لكنني عرضا احتفظت بحماسي وفرحي بالحياة وفضولي الذي لا يرتوي، وربما كان فضولي تجاه كل شيء وكل الناس هو الذي جعل مني الكاتب الذي أنا هو. لم يفارقني أبدا ذلك. حتى أسوأ المزعجين يمكنه أن يوقظ اهتمامي إن كنت في حالة مزاجية تتيح لي الإصغاء. إضافة إلى ذلك هناك خاصية أخرى أوثرها كثيرا، إنها الإحساس بالإعجاب، إذ مهما ضاق العالم عليّ لايمكنني أن أتصوره يتركني خاليا من الإعجاب بشيء.

لقد سخرت كثيرا وكثيرا من شروط الحياة التي نعيش، وكففت عن الاعتقاد بالقدرة على معالجتها. إنني لا أجد شخصا حتى من أعظم عظماء الأمس واليوم قد استطاع أو يستطيع تغيير الشرط البشري بحق. ما يخشاه الناس كثيرا وهم يفكرون بالشيخوخة هو عدم القدرة على تكوين أصدقاء جدد، ولكن من لديه هبة اجتذاب الأصدقاء لن يفقد ذلك أبدا مهما بلغ من العمر.

الصداقة في رأيي بعد الحب أثمن ثروة تقدمها الحياة... النقطة الوحيدة التي ألححت عليها تجاه الجميع دون تفريق بين الطبقات والمراكز كانت على الدوام المقدرة على التحدث بصراحة، فإن لم أستطع السماح لنفسي بالانفتاح بشكل صريح تجاه صديق أو لم يتقبل هو ذلك أسقطه من حسابي. إن المقدرة على أن تكون صديقا لامرأة وبخاصة تلك التي تحب، تشكل عندي الكمال المطلق، إذ إن الحب والصداقة قلما يتسايران. من السهل جدا أن يرتبط المرء بالصداقة مع رجل أكثر مما هي الحال عند المرأة وبخاصة إذا كانت جذابة. لم أعرف في حياتي سوى بضعة أزواج كانوا أصدقاء بقدر ما هم أحبة. قد تكون أعظم تسلية لشيخوخة ظريفة هي امتلاك القدرة المتزايدة على عدم الاهتمام بالأمور بجدية زائدة. إن أحد الفوارق الكبيرة بين الحكيم الحق والواعظ هو المرح، إن ضحك الحكيم ينبع من أعماقه أما الواعظ إن ضحك وهو لايضحك غالبا فهو يشيح بوجهه عند الضحك.

... أيها الشاب لقد كنت أقلق كثيرا من حالة هذا العالم، واليوم رغم أني أستمر في الحنق والغيظ يكفيني بكل طيب أن أرثي لحال الأمور... وهذا يعني أنني قد كسبت تواضعا يجعلني أعي حدودي وحدود إخوتي بني البشر. فأنا لا أحاول إقناع الآخرين بوجهة نظري أو إشفاءهم، وكذلك لا أرغب أن أستخلص شعورا بالتعالي وبأنهم ينقصهم الذكاء، إذ يمكنني أن أكافح الشر والحمق غير أنني غير مسلح... لقد قبلت بالواقع مهما قسا، واقع إن الكائن البشري ينحدر نحو نوع من السلوك تخجل منه الحيوانات. السخرية والمأساة أننا غالبا نسلك سلوكا غير مسئول تجاه أنبل الأسباب، إذ إن الحيوان لا يعتذر عن قتل فريسته، أما الحيوان البشري فهو قادر على إثارة التبريك الإلهي من أجل قتل الإخوة والأخوات، وينسى أن الله ليس معه ولكنه إلى جانبه.

... أن تكون قادرا على تبجيل الآخرين دون أن تتعثر بخطاك هو شيء أساسي في نظري، وأن يكون لك معلم أيضا هو شيء أكبر أهمية، وجملة القول هو معرفة أين وكيف تجد واحدا من هؤلاء... غالبا ما نجد كثيرا مما يجب تعلمه من طفل أكثر مما نجد عند معلم مرشد جذاب... إن ما ندعوه تربية ليس عندي سوى الإبهام المطلق والمعيق للتطور، ورغم كل الانقلابات الاجتماعية والسياسية التي اجتزناها، ظلت في نظري على الأقل طرق التربية المسموح بها في كل العالم المتمدن على ماهي عليه من حيث قدمها وتخريفها، فهي تسهم في تكريس الأمراض التي تجعل منا عجزة، لقد قال ويليام بلاك: نجد الحكمة عند نمور السباق أكثر مما نجدها عند بغال التعليم. لقد تعلمت من الأغبياء والنكرات أكثر مما تعلمت من المدرسين. فالمُثقِف هو الحياة وليس وزارة التربية، ومهما بدا ذلك غريبا فإنني أميل إلى الوفاق مع ذلك النموذج البائس للنازية الذي كان يصرخ: حين أسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي.

... لنعد إلى الإنسانية، إلى الإنسانية العادية، ولتذهب إلى الشيطان نظاراتكم ومجاهركم وتلسكوباتكم وتفاوتاتكم القومية والدينية وتعطشاتكم للسلطة ومطامحكم المبهمة... ضعوا كل الأمور في حسبانكم ولكن دون أن تفقدوا أبدا حس الفكاهة. فالحياة ليس فيها أمر أبدي الجدية. وفيها كل الفكاهة والمأساة معا. فأنت الممثل والقطعة التمثيلية معا. وأنت كل ماهو موجود لاأكثر ولا أقل... إذا استهدفنا تغيير العالم أو جعله متحركا فأيّ طريقة أفضل من التلويح بالمرآة لنشاهد فيها ذواتنا على حقيقتها بحيث نستطيع الضحك من ذواتنا ومن قضايانا. إن الفكاهة التي تضع النقاط على الحروف هي أجدى من سيف الساموراي، ولو قيض لهتلر رجل يضحكه ربما أنقذ الملايين من الحيوات.

... يتعلم المرء لعب اللعبة ليس بالمحافظة على القواعد ولكن بالإحاطة بها إذ لاتوجد مدرسة يتعلم بها المرء الفن سوى الحياة ذاتها. يمكن للمرء أن يأمل بالحياة، هذا كل مافي الأمر، ولكن لذلك لا يوجد معلم، فلكل فرد أن يكتشف بنفسه، ويجد الطريق ويلتحم بها، إن النقد الساخر يرغب أن تكون الغلطات التي يقع فيها الإنسان مهمة بل أكثر أهمية من المكتشفات الصالحة، وتتلاحق المحن والغلطات حتى يعدل المرء عن المحاولة، وهو ما يجعله عن طيب خاطر يقول إنه سيعدل عن تحطيم جبهته بالاستمرار في ضربها في الحائط. إن الجندي منذ دخوله إلى المعركة لا يحلم وبعناد إلا بالسلام. وقد يحلم القادة بالنصر لكنهم ليسوا هم الرجال المقاتلين بحق.

يسألني الناس في الغالب لو وجب عليك أن تعود لبدء حياتك بتمامها من جديد، هل ستكرر نفس الأخطاء؟ فيما يخص الحب أنا غير قادر على الإجابة، أما فيما يخص رسم اللوحات المائية نعم. أحد الأشياء المهمة التي تعلمتها وأنا أرسم هو أن لا أهتم كثيرا، وأعتقد أن بيكاسو قد قال: كل لوحة ليست بالطبع رائعة، وهذا صحيح، الرسم هو الأساس، الرسم كل يوم، وليس صناعة الروائع.

... إننا نستطيع أن نجد في أبسط الأغراض كل ما نبحث عنه سواء الجمال، الحقيقة، الواقع أو الألوهية، إن الفنان لايخلق هذه الصفات وإنما يكتشفها أو يزيح الستار عنها بمقدار فعله، فعندما يشعر بالطبيعة الحقة لدوره يمكنه أن يتابع الرسم دون خوف من أن يخطئ لأنه يعرف أن الرسم أو عدم الرسم يعود إلى الذات فحسب. نحن لا نغني لأننا نأمل بالظهور ذات يوم في دار أوبرا، بل نغني لأننا نملك رئتين مليئتين بالفرح. إنه أمر رائع أن نحضر مشهدا جميلا، لكن الأكثر روعة هو أن تلتقي في الشارع بمشرد مسرور لا يستطيع أبدا التوقف عن الغناء كما لا يستطيع التوقف عن التنفس ولا ينتظر أيضا أقل مكافأة على جهوده. جهود! إنها كلمة ليس لها معنى عنده... هكذا إذا يسقط العالم ذات يوم قطعا أولا وتصبح في معسكر الملائكة أو تصبح الشيطان ذاته، في الحالين خذ الحياة كما هي، وادفع نفسك فيها، وانشر البهجة والفوضى.

مصدر نص هنري ميلر من كتاب بلال فضل الرائع في أحضان الكتب

حتى تأخذ حقك من الحياة عنوةً.. كيف تنوي قضاء العشرين سنة القادمة من حياتك؟

"إنني أريد أن آخذ حقي من الحياة عنوة. أريد أن أعطي بسخاء، أريد أن يفيض الحب من قلبي فينبع ويثمر. ثمة آفاق كثيرة لابد أن تزار، ثمة ثمار يجب أن تقطف، كتب كثيرة تقرأ، وصفحات بيضاء في سجل العمر، سأكتب فيها جملاً واضحة بخط جريء.."
- الطيب صالح

السرعة التي يتحرك بها هذا العالم وأحداثه تفوق بدون شك أي مرحلة سابقة من تاريخ البشرية، والفضل بالطبع يعود لثورة الاتصال الرقمي. هذه الثورة التي ربطت المجتمعات والعالم ببعضها، ألغت الحدود الزمنية وصادمت الثقافات ببعضها، أدخلت الأفراد في دوامة رهيبة من التشتت وفقدان البوصلة.
الانكشاف والاطلاع على تجارب الآخرين أصبح لحظياً عبر الأجهزة المحمولة والشبكات الاجتماعية، المقارنات ترهقنا، رغباتنا تتزايد، أحلامنا تتضارب، مبادئنا تهتز وتُمتحن، العمر يمضي بسرعة مفجعة، كيف السبيل لصناعة حياة فردية نحقق من خلالها إنجازات ترضي أرواحنا وتجعلنا نستشعر أن عمرنا لا يمضي هدراً؟
هذه محاولة سرد خلاصة تجربة شخصية، مليئة بالإخفاقات وبعض النجاحات، ربما يجد فيها آخرون بعض الأجوبة والتلميحات التي تساعدهم في رسم منهجية خاصة بهم تساعدهم في اتضاح رؤية ذاتية نحو حياتهم الحالية والمستقبلية.

دوائر التفاعل للسائر في ركب الحياة..

في هذه الحياة، وبعد تجاوزنا مرحلة الطفولة والدراسة وبداية دخولنا معترك الحياة، نجد أنفسنا وحياتنا اليومية تحتك وتتقاطع مع عدد من الدوائر نقضي خلالها باقي حياتنا: الذات، العائلة، الأصدقاء، العمل، المجتمع.
وقتنا في هذا العالم محدود، فأي من هذه الدوائر تستحق تركيزنا واهتمامنا بحيث نحقق من خلالها الإنجاز والسعادة؟

دوائر

دائرة الذات

أهم دائرة على الاطلاق، النجاح في التعامل مع الذات وفهمها يرفع نسبة احتمالية النجاح في التعامل مع الدوائر الأخرى، والعكس صحيح. هناك أمور ورغبات في غاية الخصوصية بين المرء وذاته (المال، المنصب، الصيت،..) يسعى لتحقيقها لنفسه حتى يشعر بالاستقرار الداخلي مما ينعكس على احتكاكه وتعامله مع باقي الدوائر. ولكن الخطورة أن يعتقد الشخص أن دوره في الحياة يقوم على إرضاء ذاته، وذاته فقط. هذا التصور ممكن أن يجعل الفرد يقضي عمره في غاية الأنانية والانتهازية بحيث لا يرى في العالم شيء/أحد يستحق وقته ومشاعره واهتمامه إلا ذاته. التعامل المتزن مع الذات ومعرفة أنها جزء من العالم، يجب أن يقود المرء لقناعة أنه لا يستطيع العيش بسعادة مستشعراً الإنجاز إلا من خلال احتكاكه بنجاح مع باقي الدوائر (العائلة، الأصدقاء، المجتمع، العمل، العالم،..). تستحق الذات تركيز المرء بدون شك، ولكن الفخ أن تأخذ كل تركيزه بحيث لا تبقي شيء من التركيز والاهتمام بالدوائر الأخرى.
هناك من يقضي حياته لاهثاً خلف إرضاء كل ما تملي عليه ذاته من رغبات، غير مكترث ولا مهتم بالعطاء والتفاعل الإيجابي مع باقي الدوائر، معتقداً أن المال والمنصب والصيت الذاتي هي مفاتيح السعادة لوحدها، وسيكتشف يوماً أنها مجرد أدوات كان بإمكانه تسخيرها لأجل تحقيق حياة عطاء متوازنة، وأنه لم يحقق السعادة بحق كما كان يتصور. ربما حقق إنجازات ذاتية بحتة، ولكنه فشل في تكوين حياة عائلية جميلة، ولا أثر إيجابي له في المجتمع، ولا أصدقاء أو بيئة عمل تشتاق له، يغادر العالم بدون أثر إلا تحقيق رغبات ذاتية مادية.

دائرة العائلة

أقرب دائرة يحتك ويتفاعل معها المرء طوال حياته بعد دائرة الذات ويتأثر بها. نجاح المرء في الدائرة السابقة (ذاته) يساعده بشكل كبير في تحقيق تفاعل إيجابي مع عائلته. تركيز المرء على مجال العائلة الهدف منه هو تحقيق بعض النجاحات والإنجاز مثل:

  • تشكيل حياة عائلية صحية يعمها السلام والود
  • تملّك سكن/منزل للعائلة حيث يشعرون بالأمان
  • دخل مادي جيد يغطي أساسيات حياة أفراد العائلة، ويفيض لتحقيق بعض الرغبات والأمور المادية الممتعة، ويبقى منه ما يكفي للادخار لمستقبلهم.

الإنسان الطبيعي يسعى من خلال عمله ونشاطه وخوضه معترك الحياة أن يحصل على ما يكفي من المال لجعل عائلته تعيش حياة كريمة بحيث يجعلهم لا يحتاجون أحداً، دخل مادي يقيهم نوائب الدنيا والمستقبل. لذلك فالعائلة تستحق تركيز كبير من حياة الفرد. ولكن هذا لا يعني التجاهل التام لباقي الدوائر التي يتفاعل معها المرء في الحياة.
من المعروف أن جيل الآباء والأجداد تميزوا بأن تركيزهم في حياتهم الصعبة كان شبه حصري على السعي في الدنيا لتحقيق الأمان المادي لعوائلهم. آباؤنا وأجدادنا قضوا حياتهم لتوفير حياة كريمة لذويهم، ولكن جزء كبير منهم لم يعش حياته الخاصة. تركيز المرء وقته في الحياة لأجل تحقيق الأمان المادي الذاتي والعائلي أمر مطلوب حتى يحقق نجاح مطمئن، ثم يبدأ في الالتفات بشكل جاد لدوائر أخرى تستحق الاهتمام مثل ذاته ومجتمعه.

دائرة الأصدقاء

ثالث دائرة يحتك بها المرء وتكون قريبة منه بعد الذات والعائلة هي دائرة أصدقائه. هذه الدائرة تستحق كذلك تركيز معقول من وقت واهتمام المرء. حسن اختياره لأصدقائه وبناء علاقة حميمية بعيدة المدى أمر مطلوب. الأصدقاء هم أحد جماليات ونعم هذه الحياة، يشارك معهم أفراحه وأحزانه، تمر فترات يحتاجهم ويحتاجونه فيها. الأصدقاء المخلصين يساعدون المرء في مواجهة تقلبات الدهر ومصاعبه. فشل المرء في التعامل مع دائرة الأصدقاء بحيث لا يكون له علاقات صداقة صحية هو أمر محزن. الوحدة لعنة، وإذا حلّت بالشخص فعليه العمل على الخروج منها بطريقة عقلانية تدريجية وليس الاستسلام لها كواقع له. دائرة الصداقة عالية المخاطر، كم من تجارب مررنا بها مع من كنا نحسبهم أصدقاء فإذا بنا نكتشف أنهم كانوا كل شيء إلا ذلك. الاستغلال، الانتهازية، النفاق، الكذب هي ملامح مؤلمة نصدم بها عند تعاملنا مع الآخرين ضمن إطار الصداقة.
فشل وانهيار تجارب الصداقة لا يجب أن تجعلنا نعتقد أن هذه الدائرة ليست بذات الأهمية، الأصدقاء هم ملح الحياة بحق. ولكن كم من التركيز يستحق الأصدقاء من وقتنا في هذه الحياة؟ مع الوقت، سيكتشف المرء أنه في حاجة لتكوين دائرة أصدقاء صغيرة، قليلة العدد، عظيمة في الدعم المعنوي، ربما لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، ويستحقون من وقته وتركيزه شيء معقول بين الحين والآخر. عندما يتذكرهم، يتذكر دائماً أنهم هنا وهناك، دائماً هنا وهناك له.

دائرة العمل

يقضي المرء ثلث عمره في النوم، ويقضي ثلث آخر في وظيفته. إذا كان تواصله وتفاعله مع دائرة الأصدقاء يتم بشكل دوري، فإن تفاعله مع دائرة العمل تستهلك ثلث يومه من خلال مركزه/وظيفته/مشروعه. نجاح المرء في فهم بيئة عمله وإعطاؤها التركيز الذي تستحقه، ينتج عنه رضا وسعادة شخصية، كما يؤدي إلى نجاح مادي يساعد في دعم بناء حياة عائلية كريمة. تستحق دائرة العمل من تركيز المرء ما يكفي لجعله يشعر بالإنجاز والنجاح فينعكس على الدوائر الأخرى. وإذا وجد أنه لا يمكنه تحقيق إنجاز مادي/معنوي من خلال موقعه، فعليه البحث عن وظيفة/مجال جديد إذا استطاع.
لا يجب أن تشغل دائرة العمل كل تركيز واهتمام المرء طوال الوقت، فالحياة أكبر من أي وظيفة مهما كانت.

دائرة المجتمع

بعد الذات والعائلة والأصدقاء والعمل، يأتي المجتمع. الاهتمام بالشأن العام والتركيز عليه لا يجب أن يستحوذ على كامل وقت وتركيز المرء بحيث يجعله يفقد البوصلة ويلغي ذاته وعائلته وعمله من دوائر الاهتمام والإنجاز. كثير من الذين يفشلون في الدوائر السابقة يهربون -بدون شعور- إلى التركيز على الفضاء العام بحيث تستغرق متابعة الأحداث والسياسة من وقتهم أضعاف ما يعطونه لذاتهم وعملهم وأهاليهم.
اهتمام المرء بالمجتمع والشأن العام يجب أن يكون هدفه السعي لتحقيق أثر إيجابي والإصلاح والتغيير لأجل مستقبل الفرد والعائلة. يستطيع المرء -بعد معرفة ذاته وقدراته واهتماماته- اختيار الدائرة المناسبة له في المجتمع والتي يمكنه من خلالها إعطاء تركيز معقول لتحقيق تغيير وأثر إيجابي.
القول بأن دائرة المجتمع هي دائرة هامشية لا تستحق التركيز والاهتمام هو خطأ كبير، فنحن نعيش بين ومع الناس، ويهمنا الشأن العام وما يحدث فيه لأجل واقعنا ومستقبلنا. ولكن اعتقاد المرء أنه بقدراته المحدودة يستطيع التأثير على الأحداث والسياسات وتغييرها، والتعلّق الذاتي بمحاولة الإنجاز في هذه الدائرة هو مغامرة كبيرة. المطلوب أن يعطي المرء من وقته وجهده لمجتمعه ما يكفي ليشعره بأنه شخص إيجابي يسعى للبناء وإضافة شيء ذي قيمة، وليس مطلوب ولا متوقع منه تغيير الواقع ككل. تعليق الشاب آماله وأحلامه بتغيير المجتمع في الغالب سيجعله يقضي معظم تركيزه في هذه الدائرة ويسرق عمره، ويكتشف بعد سنوات أنه لم ينجز شيء يذكر على المستوى الذاتي والعائلي والعملي، وأن التغيير الذي كان يأمل في صناعته على مستوى مجتمعه لم يتحقق. وكثيراً من الذين يصدمون بهذه النتيجة، يعودون للنقمة على المجتمع وكرهه لأنهم يشعرون بأنهم أضاعوا سنوات في مجال كان أصعب من قدراتهم الفردية.

دائرة العالم

اهتمام المرء وتركيزه على العالم الخارجي (ما هو خارج ذاته وعائلته وعمله وأصدقائه ومجتمعه) هو من فائض وبذخ الاهتمام. عندما تحصل كارثة في مكان ما، فالإنسان الطبيعي يشعر بالتعاطف والمواساة نحو المصابين، ربما يتبرع بالمال وتنبيه الآخرين حول ما حدث ودعمهم. ولكن ليس بيديه في الغالب تغيير أمور تقع في أماكن وبلدان أخرى بعيدة عنه، ولذلك فإن من المنطقي أنه إذا كان لديه وقت ورغبة في الاهتمام بالشؤون العامة وإصلاح المجتمع الذي يعيش فيه، أن ينظر لمناطق مناسبة في مجتمعه تستحق تركيزه ووقته واهتمامه. يؤسفني انقراض دب الباندا في بلدانها، ولكن لا أظنها تستحوذ على ترتيب مهم في قائمة اهتماماتي وتركيزي.

ماذا عن الله عز وجل ودائرة الدين؟

الدين يقودنا لفهم الدوائر التي نحتك بها طوال حياتنا وكيف نتعامل معها، هو ليس شيء منفصل ولا دائرة لوحده. الفهم الصحيح للدين ودوره، يجعلنا نستنير به فيقودنا لنكون مسالمين وناشرين للخير عبر احتكاكنا مع كل الدوائر. ما يريده الخالق من خلقه هو أن يعمّروا هذه الحياة وهذه الأرض بالخير والسلام، نستنير بالدين في فهمنا وتعاملنا مع ذواتنا، وذوينا، وفي عملنا، ومع أصدقائنا، وفي إصلاح المجتمع. نحتاج لبعد أخلاقي وتشريعي ينير دربنا ونحن نتعامل مع الدوائر المختلفة، وهذا دور الدين.

يبدو كل شيء يستحق الاهتمام والتركيز، ولكن أعمارنا قصيرة وقدراتنا محدودة، ما الحل؟.

رأيي أن التركيز دائماً مطلوب، ولكن هبة الحياة وتنوعها وروعتها أجمل وأعظم من أن يقضي المرء عمره كله لا يعمل ولا يهتم ولا يجرب إلا في مجال واحد. خطورة هذه الرؤية أنها يمكن أن تقود المرء للتشتت والضياع وربما قضاء العمر وعدم إنجاز شيء يذكر فيه. أرى أن توزيع الاهتمامات بشكل مختلف بحسب المراحل العمرية وإعادة ترتيبها هو الحل الفعال.
تأتي فترات، أرى أن لذاتي أولوية قصوى وتركيز كبير من وقتي واهتمامي، هذا التركيز والاهتمام يترجم على شكل استغراق القراءة جزء كبير من وقتي، الذهاب للنادي الرياضي، السفر والترفيه الشخصي والاهتمام بأمور شخصية صغيرة مثيرة لاهتمامي. كل الدوائر الأخرى تأخذ من وقتي تركيز واهتمام أقل بحيث أكاد أظهر أنني أعيش خارج هذا العالم.
وتمر فترات يكون فيها تركيزي التام على عائلتي وعملي، غير مكترث بذاتي والمجتمع وأي شيء آخر. ينتج عن ذلك إنجاز جيد ينعكس على الحياة العائلية والعملية، يجعلني بعدها ألتفت لدوائر أخرى وأرفع من تركيزي عليها.
وهناك فترات، كان تركيزي فيها على المجتمع ومحاولة تحقيق أثر وإصلاح أمور أراها تستحق الوقت والتركيز (في مرحلة عمرية كان ذلك من باب الحقوق والسياسة، والآن من خلال أبواب التعليم والريادة الاجتماعية والمبادرات). إنجاز شيء أراه ذا قيمة على مستوى المجتمع يولّد شعور رائع بأنني حي وجزء من المجتمع ولي أثر.

وأنت تسير في هذه الحياة وتقضي عمرك، طبيعي أن تأتي فترة تتصدر إحدى تلك الدوائر تركيزك واهتمامك أكثر من غيرها، هذا لا يجب أن يجعلك تهمش وتتناسى باقي الدوائر، ولكن تقرر أنك في هذه الفترة تجد نفسك واهتمامك وحماسك في هذه الدائرة بالذات. وبعد قضاء بعض الوقت فيها ومحاولة تحقيق إنجاز شخصي ما، تبرز دائرة أخرى لتحل محلها وتجعل باقي الدوائر في مراتب أقل أهمية وهكذا.
أسوأ ما تفعله برأيي أن تقضي حياتك من بداية شبابك وحتى كبر سنك منغلقاً على دائرة واحدة، ستكتشف بعد فوات الوقت أنه كان بإمكانك استكشاف روعة الحياة بتجربة الاهتمام وعمل شيء من خلال دوائر أخرى تنجز فيها أمور رائعة.
من المستحيل أن تركز وتهتم بكل دائرة وكل شيء بنفس القدر في نفس الوقت. ومن السيء أن تهتم بدائرة واحدة طوال الوقت وطوال العمر. ولذلك فالحل الذي أراه من تجربة شخصية هو حل جيد، أن تتقبل تغير دوائر اهتماك وتركيزك مع الوقت وصعودها ونزولها في الترتيب وأنت تسير في هذه الحياة.
البعض جرّب هذا الأسلوب وفشل فيه، والبعض -مثلي- يشعر بأنه نجح في التعامل بهذه المنهجية. هناك من يرى في هذا الأسلوب تشتت، ولكن أرى فيه استغلال مقبول للوقت والعمر واكتشاف لجماليات الحياة وقدراتي كفرد في العمل والإنجاز ضمن دوائر متعددة.

كنت سأشعر في غاية السوء لو اكشتفت أنني قضيت العشرين سنة الماضية مركزاً على ذاتي فقط لأنني سأكون بذلك في غاية الأنانية والحماقة، أو أنني ركزت فيها على عملي فقط متناسياً ذاتي وعائلتي فبالتالي فاتت علي سنوات الشباب ولم أستمتع بها بشكل شخصي وعائلي ولم أترك أثرًا في المجتمع، أو أنني ركزت على إصلاح المجتمع فقط ولم أهتم بذاتي وعائلتي وأصدقائي، فأعود ناقماً على المجتمع الذي سرق عمري ولم يحصل فيه الإصلاح الذي كنت أسعى له. ليس هناك من يحقق إنجازات متساوية في كل الدوائر بتساوي عبر العمر، ولكن النجاح في بعضها ممكن أن يعوض الإخفاقات في أخرى وهكذا..

الناس تختلف من حيث القدرات والتفكير والظروف، والمنهجية التي ربما نجحت معي لا تناسب غيري، وما نجح مع غيري ربما لم يكن ليناسبني. المهم أن يجتهد المرء فيحاول أن يضع له رؤية شخصية ما لكيف يريد قضاء عمره على سطح هذا الكوكب، حتى لا يصيبه الندم بعد عمر طويل على فوات الوقت..

وأخيراً، أمازون تبدأ في توفير الكتب العربية الالكترونية بصيغة الكندل، هنا كل ما تود معرفته..

صورة

استحواذ أمازون على سوق قبل فترة يعني بداية علاقة جديدة بين عملاق التجارة الالكترونية العالمي والمنطقة العربية. وهذا يعني أن نتوقع من أمازون أولاً حل المشاكل الحالية التي لم تحل منذ سنوات طويلة مثل خدمة الكتب الالكترونية العربية.
وهذا ما يبدو أن أمازون بدأت به بالفعل. بدأت أمازون قبل فترة في التواصل مع دور النشر العربية والطلب منهم رفع كتبهم الالكترونية بصيغة aws أو mobi وهي الصيغ المعتمدة من أمازون لتصبح الكتب متاحة على تطبيقات أمازون كندل على الآيفون وآيباد وباقي الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية مثل آيباد وغيرها.

أجهزة أمازون كندل، دعم عربي كامل

بالنسبة لأجهزة الكندل اللوحية مثل بيبروايت و اويسس وتتش وغيرها فتم تفعيل دعم العربية بالكامل خلال شهر مايو 2018 أخيراً. إذا كنت تملك جهاز كندل فستتمكن من شراء كتب عربية نصية مباشرة من أمازون وقراءتها فوراً عبر جهاز الكندل الخاص بك. هناك طرق قديمة ناجحة استخدمها منذ سنوات لتحويل الكتب العربية لتكون متوافقة مع أجهزة الكندل:

تطبيقات أمازون كندل التي تدعم العربية الآن

كل الذي تحتاجه هو شراء الكتب بصيغته الالكترونية من أمازون، ثم تركيب تطبيق كندل على جهازك. تطبيقات أمازون كندل هنا:

بعد تنزيل التطبيق، كل الذي تحتاجه هو تسجيل دخولك بحساب أمازون وستجد الكتاب الذي اشتريته ينتظرك لتنزيله.

تطبيقات أمازون كندل التي لا تدعم العربية بعد

كيف تبحث عن الكتب العربية الالكترونية في موقع أمازون

قائمة دور النشر العربية في أمازون، ساعدنا في تحديثها

لا توفر أمازون بحسب علمي طريقة سهلة لاستعراض جميع كتب الناشر إلا من خلال البحث، فعلينا البحث في مكينة البحث المتقدمة بإسم الناشر حرفياً كما هو مدرج في أمازون. نتيجة بحثك في حقل الـ Publisher هنا عن اسم (الشروق) لن ينتج شيء، ولكن بحثك عن (دار الشروق) سيعطيك النتيجة الصحيحة.
وضعت هنا ملف قوقل مفتوح يمكن للجميع الإضافة عليه (أرجو التعامل بمسؤولية وعدم حذف شيء). بإمكانك مساعدتنا مشكوراً في حال وجدت كتاب في أمازون لدار نشر غير مذكورة

1- تنسخ اسم الدار كما يظهر في صفحة الكتاب بالضبط مثل الصورة التالية

صورة

2- تلصق اسم الدار في حقل البحث المتقدم

صورة

3- تنسخ الرابط الذي حصلت عليه في المتصفح بعد البحث

صورة

4- تقوم بإضافة إسم الدار والرابط في قوقل شييت هنا

صورة

هذا يوم تاريخي في حياة قراء ومحبي الكتب. بإمكاننا بسهولة شراء كتب الكترونية عربية وقراءتها عبر تطبيق الكندل الاحترافي الذي يستخدمه باقي سكان هذا الكوكب..

لست وحدك.. عن الخوف من الوحدة فلنتكلم..

ومنكم من يسعى إلى من يثرثرون؛ خشية الخلو إلى نفسه؛ لأن سكون الوحدة يكشف لأعينهم خفايا ذواتهم العارية فيفرون منها
- جبران خليل جبران

عزيزي الكريم، وصلت مصارحتكم مع بالغ الشكر على كرمكم الذي كاد أن يكون فائضاً لولا أنك سألتني عنها، عن الوحدة أقصد.. أما وقد سألتني عنها..

برأيي هي أعظم ما عرفه الإنسان من الأحوال. لا الحب ولا الكره ولا باقي الحالات والمشاعر التي تتلبس المرء ويتلبسها بإمكانها أن توصله وتشده بأعماقه وروحه مثلما تفعل الوحدة به.

يسميها البعض بالوحدة، والبعض بالعزلة، وآخرون يسمونها الخلوة، يحب المتفذلكون التفريق بين تلك المسميات مؤكدين أنها حالات مختلفة، يضعون لها أوصاف وأسماء مختلفة حتى يخففوا من وطأتها على أنفسهم، ولكنها تكاد تكون نفس الشيء، هي تلك الحال التي وجدنا أنفسنا فيها يوماً، نشعر فيها بالنفور من كل شيء وكل أحد حتى ذواتنا. بعضنا ربما لازال فيها، وبعضنا لم يكتوِ بلهيبها بعد، وبعضنا -مثلي- يخرج ويعود لها منذ عرف نفسه حتى تآلف وتصالح معها.

كل من جربها كاد أن يخرج بوصف خاص به لها، يراها البعض الحال التي "يكون فيها المرء في مكان وكل من يحب في مكان آخر، وعليه أن يُحاول العبور لهم في كل مرة يحدثهم"[1]. ويعتبرها آخرون "العمق الأخير للشرط الإنساني. فالإنسان، هو الكائن الوحيد الذي يشعر بالوحدة والذي يبحث عن الآخر"[2]. ويصفها جبران بأنها "عاصفة ساكنة تحطم أغصاننا الميتة."[3]
يرى شوبنهاور بفوقية أنها "مصير كل الأرواح العظيمة"[4]، ولكن الحقيقة أن أي شخص كان ممكن أن يقع في براثنها إذا ما تكالبت بعض العوامل عليه.

يولد المرء ويكبر ويعيش ضمن دوائر مختلفة تحيط به ويتفاعل معها؛ العائلة، الأصدقاء، العمل، المجتمع،.. ويتناسى أهم عنصر يتفاعل معه ويؤثر عليه وهو ذاته. مصدر سعادة وشقاء المرء هي روحه التي يتجاهل مصارحتها ومواجهتها بشكل مستمر في خضم انشغاله بالتفاعل مع باقي الدوائر في هذه الحياة.
يظل المرء هارباً من روحه حتى يصطدم بموقف/حدث/ظرف في أحد تلك الدوائر، فيجد نفسه فجأة في حال غريبة من الارتباك والذهول والصمت. تختلف العوامل الحاسمة المؤدية لسقوط المرء فيها، يهزه طلاق، أو فقدان حبيب، أو خسارة تجارة، أو انتكاسة أمل.. أحياناً يكون السقوط بتدرج وأحياناً حدث حاسم يهز المرء ويقذف به فيها.
يدخل في حالة من الوحدة، فيجد هناك روحه -التي لطالما أهملها- تنتظره حاملةً ابتسامة لا يمكن تفسيرها إذا كانت ابتسامة شماتة وسخرية بما حصل له، أم هي ابتسامة تعاطف وترحيب بأنه حان الوقت للجلوس معها ومصارحتها.

الإنسان الطبيعي يخاف الوحدة. هناك من يرى أن الإنسان يمكنه أن "يتحمل العطش أسبوعا، والجوع أسبوعين، بإمكانه أن يقضى سنوات دون سقف، لكنه لا يستطيع تحمل الوحدة، إنها أسوأ أنواع التعذيب، وهي أسوأ معاناة"[5]، وهناك من يرى أن الإنسان "مهما كان قويًا، لا يعادل ذبابة اذا كان وحيدًا"[6]، وهناك من يلعنها لأنها تجعلنا نحتاج "ليد تربّت على كتفنا، وحضن يأوى تشردنا، وصوت يعوّض تلعثمنا، وانسان نتوهم أنه سيفتقدنا"[7].
يصفها منيف بأنها تلك الأيام التي "لا يستطيع الإنسان أن يفعل فيها شيئا، لا يستطيع البكاء، لا يستطيع القراءة، وحتى الصراخ يصبح صعبا"[8].

تخيل أن يُقذف بك في غرفة ضيقة، ثم تنزع منك حواسك الخمسة، لا ترى ولا تسمع ولا تشم ولا تلمس شيء، ترغب أن تصرخ وتنطق ولكن الكلمات لا تخرج من فمك. كل ما لديك هي ذاكرتك، وعليك أن تتعامل وتتفاهم معها حتى تستطيع الخروج من تلك الزنزانة الانفرادية، وتعيد تشكيل العالم من جديد.
الإنسان كائن جبان، يظهر كأنه يقدر على مجابهة كل شيء وأي شيء، يخوض البحار ويطير في السماء، يشعل الحروب ويقاتل في المعارك، يخطب على المنابر، ويؤلف الكتب عن الشجاعة، ولكنه يفضل كل شيء وأي شيء على الجلوس مع روحه بإنفراد ثلاثة أيام في غرفة منعزلة.

نخافها لأننا نخاف المواجهة والمكاشفة مع أرواحنا. سكون الوحدة يكشف لأعيننا خفايا ذواتنا العارية فنفر منها، كما يقول جبران[9].
نخاف أن نعترف بأننا أضعف مما نبدو للآخرين، وأننا في أعماقنا لا نقل تشاؤماً عنهم، وأننا لسنا مؤمنين بحق بما نطرح من أجوبة، وأننا أكثر حيرةً مما يظنون، وأننا نعمل ما نعمل غير مقتنعين بأثر عملنا. شعور مرعب من الخوف من المستقبل يتملكنا، كل جميل من حولنا يبدو باهتاً، كل أمل يلوح لنا يبدو ساذجاً، كل فعل بيدنا يبدو ثقيلاً، النهار ضجيج متصل، والليل هدوء قاتل.. صمت رهيب يتملكنا.

الوحدة مؤلمة بحق، وقد قال عنها الطنطاوي "ما آلمني شيء في الحياة ما آلمتني الوحدة. كنت أشعر - كلما انفردت - بفراغ هائل في نفسي، وأحس بأنها غريبة عني ثقيلة علي لا أطيق الانفراد بها، فإذا انفردت بها أحسست أن بيني وبين الحياة صحارى قاحلة وبيداً ما لها من آخر، بل كنت أرى العالم في كثير من الأحيان وحشاً فاغراً فاه لابتلاعي، فأحاول الفرار، ولكن أين المفر من نفسي التي بين جنبي ودنياي التي أعيش فيها؟"[10]

أحياناً تكون الوحدة فترة هدوء وانعزال لطيفة إذا كانت قصيرة ولم ندخلها بسبب ضغوط الحياة ولكن بإرادتنا، ولكن مهما كانت مغرية للبعض في بعض الفترات، فالحقيقة أنه لا يستلذ بطول الوحدة شخص طبيعي. من يجد بهجته في الوحدة فهو وحش بري أو آله كما يقول فرانسيس بيكون[11].

يرى نجيب محفوظ أن الوحدة "في رفقة الكبرياء ليست وحدة"[12]، ولكن هل ذلك صحيح؟ ويحاول جبران التخفيف من وطأتها بقوله أنها "مملة ولكنها أكثر إنصافًا من ضجيج يمتلئ نفاقًا"[13]. ويقول نيشته أن فائدتها تكمن بأنها "لا تزرع شيئا: إنها تجعل الأشياء ناضجة"[14].

يولد المرء وحيداً، لا يشعر أحد بآثار مرضه مثل ذاته، ولا بعمق خوفه في لحظات الخوف مثل ذاته، ولا بعمق فرحه لحظات فرحه مثل ذاته، ولا بعمق ألمه مثله، ولا بعمق حزنه مثله، ولا بسكرات موته لحظة موته مثله. يلاطفنا الآخرون قائلين بأنهم يشعرون بما نشعر به ويشاركوننا تلك المشاعر والحالات، ولكن الحقيقة أن لا أحد يشعر بدقة وعمق ما يشعر به المرء إلا هو، فلماذا نهرب من صداقة أرواحنا معظم الوقت ما دام أنها أصدق من يفهمنا؟

الوحدة إما أن تكسر المرء وروحه، أو تجعله يخرج منها كشخص جديد يرى ذاته ومن حوله والحياة بمنظور جديد. مواجهته لروحه بصدق وشجاعة تجعله يراجع ماضيه، قراراته، علاقاته وصداقاته، مسيرته، فشله ونجاحاته، قناعاته ومبادئه ومرتكزاته. تجعله يتصالح مع نقاط ضعفه وقوته، يحدد بالضبط أين ومتى أخطأ ولماذا، وأين ومتى أفلح ولماذا. ثم يقرر ماذا ينوي أن يفعل بحياته.
ولكن حتى يستفيد المرء من وحدته ويتجاوزها، عليه أن يضع قواعد للعب معها، منها مثلاً:

  • أن يعترف لذاته بدون كِبر أنه في حال من الوحدة، وأنه ليس على ما يرام.
  • أن يؤمن بأنها مسألة وقت وسيخرج منها بدون شك، ولكن ليس عنده مانع من إعطائها وقتها وحقها في المواجهة.

خروج المرء بنجاح من تجربة الوحدة الموحشة، ستجعله برأيي يتآلف معها، بحيث لو وقع فيها مجدداً سيعرف كيف يتعامل معها ثم يخرج منها. وهذا ما حصل معي بحيث استطعت اكتساب خبرة التعامل والتآلف معها بشكل لا يمنعني عن الإقبال على الحياة والتفاعل معها بشكل إيجابي.

يذكر الشاعر الصوفي السنائي أن أحد الملوك جمع الحكماء والشعراء، وطلب منهم ابتكار عبارة ينقشها على خاتمه، بحيث إذا قرأها وهو حزين فرح، وبعد تفكير عادوا له بعبارة "وهذا الوقت سوف يمضي".
غرّد الأديب عابد خزندار رحمه الله قبل وفاته: "اليوم وقد قاربت الثمانين وجدت بعد أن مرت عليّ أحلك الظروف أنّ كل مشكلة لها حل ، فلا تقلق"[15].
فعلى المرء وهو في وحدته أن يزرع داخله يقيناً راسخاً بأن هذه الأيام ستمر أيضاً، وستمضي إذا عرف أن يتعامل معها بصدق وهدوء، وبالطبع مستعيناً بعون الله "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

هذا ما لدي عن الوحدة يا عزيزي، أبعدها الله عنك وعن من تحب، دمت بود..


  1. عزالدين شكري فشير، عناق عند جسر بروكلين  ↩
  2. أوكتافيو باث، متاهة العزلة  ↩
  3. جبران خليل جبران، الرمل والزبد  ↩
  4. آرثر شوبنهاور  ↩
  5. باولو كويلو، إحدى عشرة دقيقة  ↩
  6. عبدالرحمن منيف، شرق المتوسط  ↩
  7. محمد حامد، بورتريه الوحدة  ↩
  8. عبد الرحمن منيف، شرق المتوسط  ↩
  9. جبران خليل جبران، النبي  ↩
  10. علي الطنطاوي، من حديث النفس  ↩
  11. فرانسيس بيكون، كتاب المقالات  ↩
  12. نجيب محفوظ، الفجر الكاذب  ↩
  13. جبران خليل جبران  ↩
  14. فريدريك نيتشه، ديوان نيتشه  ↩
  15. عابد خزندار  ↩

حول حقك أن لا تعيش نصف حياة..

"أنت إنسان
وُجدت كى تعيش الحياة .. وليس كى تعيش نصف حياة
ليست حقيقة الإنسان بما يُظهره لك
بل بما لا يستطيع أن يظهره
لذلك
إذا أردت أن تعرفه
فلا تصغى إلى ما يقوله ... بل إلى ما لا يقوله"
- جبران خليل جبران

بعد مضي بعض العمر وكثير من التجارب، اكتشفت أن الأمور التي أؤمن بصحتها ومتيقن منها لا يكاد يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. ما عدا ذلك هي قناعات شخصية أشعر بارتياح تجاهها لا أكثر. لست مستعد أن أدافع عنها أو أبشّر بها، ليست نصائح بقدر ما هي قناعات ذاتية تحتمل الصحة..

عن الصحة

  • كل شيء قابل للتعويض ما عدا الصحة. من يفشل في تجربة حب ربما سينغمس في غيرها. من يفشل في مشروع تجاري ربما سيصنع قصة نجاح أخرى. من لم يكمل دراسته ربما يوفق في مسيرة مهنية تعوضه. كل شيء يمكن تعويضه ما دامت صحة المرء تساعده. ولكن كيف تعوض أي شيء إذا خسرت صحتك؟ متى آخر مرة رحت النادي؟
  • لا شيء يدمر الصحة كالسكريات، هي مخدرات وربما أسوء.
  • أرى النظام الكيتوني هو الخلاص.
  • دور الرياضة تحريك الدورة الدموية، امداد الجسد بالنشاط، وجعل المرء في حالة نفسية جيدة.
  • ليس من العقل أن يكون دور الرياضة هو تخسيس الوزن، ذلك دور تبني نظام غذائي صحي.

عن الدراسة

  • مستوى مجهودك واجتهادك في المدرسة/الجامعة سيؤثر حتماً على مستقبلك المهني.
  • الحالات التي نسمع عنها لأشخاص نجحوا بامتياز ولم يحالفهم الحظ بوظيفة ومسار مهني مناسب لهم هي قصص نادرة، ولذلك نسمع عنها.
  • الحالات التي نسمع عنها لأشخاص لم يكملوا دراستهم ولكن نجحوا بتفوق في الحياة العملية وكونوا ثروات هي حالات وقصص نادرة ولذلك نسمع عنها.
  • الأصل والمنطق يقول أن المتفوق في دراسته سيجد مكانه المهني المناسب، والاستثناء هي القصص التي نسمعها في الحالتين. لا تجعل القصص الاستثنائية تخدعك.

عن القراءة والجدل

  • العقل الصغير يشوه كل جميل.
  • تعريض العقل للنقاشات الفارغة والجدل البيزنطي يؤثر فيه مع الوقت، يقود صاحبه إلى الطرح والتفكير الضحل بدون أن يشعر.
  • أفضل طريقة لتجميل العقل هو بالقراءة، ثم بالإنصات والتفكّر، وبعدها النقاشات العقلانية.
  • القراءة المبكرة وبكثافة، وإدمان الكتب لتوسيع الاطلاع هي استثمارات استراتيجية بعيدة المدى.
  • بقدر ما تمنح الكتب من وقتك، بقدر ما ستكافئك يوماً.
  • عندما تسمعهم يقولوا عن شخص بأنه "سابق زمانه"، فاعلم أنه قرأ مبكراً والآن يستفيد من مخزونه الثقافي والفكري في تحليل الأمور واستقراء المستقبل.

عن العمل ومجالات الاهتمام

  • من الطبيعي أن تعمل في مجال مهني ما، وتجد أن لديك اهتمامات في مجالات أخرى.
  • ليس من الضرورة أن تترك مجال رزق تتملك مهاراته، وتنتقل لمجال آخر تعتقد أنك ستجد شغفك فيه، ولكن لم تتملك مهاراته بعد.
  • بإمكانك محاولة الموازنة بقدر ما تستطيع بين مجالات رزقك ومجالات شغفك بشكل يجعل حياتك ممتعة.
  • إذا حسمت أمرك وقررت اتباع شغفك فلا تتباكى وتشعر بالصدمة إن وجدته ليس بذلك العالم الوردي كما كنت تتوقع. كن مستوعباً للمخاطرة قبل الاقدام عليها.
  • بكل الأحوال، أرى أنه من الظلم أن تولد وتعيش وتموت وأنت لم تعرف أو تهتم إلا بمجال واحد في هذه الحياة المذهلة.
  • لا تحتاج إلى منصب ومسمى وظيفي برّاق حتى تكون قائد.
  • دائماً اجعل رهانك على المدى البعيد، الطرق المختصرة نادراً تنجح إذا كانت أخلاقية.
  • الوقت الذي تقضيه بحثاً عن طرق مختصرة في الحياة هو وقت ضائع. قصص النجاح السريعة الحقيقية هي حالات استثنائية لا يبنى عليها، بل هي قصص تؤكد القاعدة الراسخة التي تقول بأن الوقت والانضباط والاجتهاد المتواصل مع بعض التوفيق سيفضي للنجاح.

عن الناس والتعايش معهم

  • الناس نوعان: أوغاد طيبين و أوغاد ملاعين. تقبل ذلك وحاول أن تجد طرق للتعايش مع الأول، وتجنب الثاني ما استطعت.
  • "صديق العمر" هو في الأغلب خرافة، صديق المرحلة هو واقع.
  • مثلما ترى أن لك فضاء خاص ومشوار حياة خاص، فلصديقك نفس الشيء، وفي الغالب ستفرض الظروف ومجريات الحياة عليكما التفارق فضلاً عن الاختلاف.
  • أقرب الأصدقاء هو من تشعر بالأمان حوله مهما بدا منك. أما أنفعهم فهم من يملكون المال فيستثمرون معك، يليهم أصدقاء الكتب، ثم الذين ليس لديهم إلا النصائح.
  • الناس في الغالب لا يتذكرون كثيراً من كلامك، ولكن يتذكرون بالتأكيد كيف جعلتهم يشعرون.
  • الطيبة، الصدق، التعامل الحسن، الابتسامة، التفهم والانصات، هي أمور تكون صور إيجابية حقيقية عنك لدى الآخرين، ويتذكرونك بها أكثر من كلامك. استثمر فيها..
  • بعض الناس يستحقون أن تسمع لهم، وبعضهم يستحقون أن تنصت لهم، وبعضهم يستحقون أن تصدقهم.
  • حاول أن لا تؤذي أحد بقول أو فعل، شعورك لمدة طويلة أنك لم تؤذي أحد يكون شعور بنظافة وسلام داخلي عندك.
  • التواضع ليس فعل، هو أسلوب حياة يجب أن تكون بذوره راسخه في أعماقك، التواضع يكبر معك ومع تجاربك، ينعكس على تفكيرك وعملك وكلامك وكتاباتك بدون تفكير فيه منك.
  • إذا شعرت بشيء من الغرور فتذكر أنك لم تكن إلا حيوان منوي اجتهد حبتين متفوقاً على رفاقه.
  • يقول العقاد "أن الذي يكل إلى الناس تقدير قيمته يجعلونه سلعة يتراوح سعرها بتراوحهم بين الحاجة إليها أو الاستغناء عنها". عز نفسك تجدها.
  • ابتسم بقدر ما تستطيع، الناس يرتاحون لمن يبتسم في وجههم أكثر ممن يقابلهم بوجه صامت أو مكفهر.
  • لا تكن حاسم في آرائك. هي مجرد آراء لا أكثر يا أفلاطون، اطرحها بأسلوب وصياغة تسمح للغير بالحوار معك.
  • إذا عودت نفسك أن تصيغ كلامك وآرائك بأسلوب حسمي وقطعي في الغالب ستصل لمرحلة تصبح فيها متعصب بدون أن تعي ذلك.

عن الذات

  • لا يوجد عملاق في داخلك كي تطلقه، يوجد شخص طبيعي يريد منك أن تسمح له أن يعيش.
  • لا تحتاج لإضاعة أموالك على دورات بيع كلام تدعي أنها ستعلمك كيف تتعامل مع الإنسان الطبيعي في داخلك.
  • حاول أن تقرأ وتطلع وتأمل لكي تكتشف ذاتك بنفسك، لن يفهمها أحد مثلك، اسمح لروحك ببساطة أن تعيش.
  • "مافي أحد مرتاح" هي عبارة خادعة. البعض يعتقد أن الحياة الرائعة تعني حياة خالية من أي منغصات وتحديات. هذا التفكير يناقض مفهوم الحياة، فالتحديات والهموم والصعاب هي مكونات أساسية لمسيرة الحياة مثلما هو الفرح والنجاح والسعادة.
  • الأوقات السعيدة لا معنى لها ولا يمكن استشعارها إذا لم تستشعر يوماً نقيضاً لها.
  • ماذا تعني "الراحة" إذن؟ هذا مفهوم تحتاج لبلورته ذاتياً مع الوقت، ولكن لا تتخيل يوماً أن الحياة المريحة تعني غياب الهموم من حياتك.
  • لست مركز الكون، العالم لا يجب أن يسير كما ترغب وتتمنى.
  • ولكن عالمك الصغير ربما يقترب من العالم الذي تتخيل وتحب إذا كان لديك وسائل ضغط وسيطرة عليه.
  • توقف عن لعب دور المصدوم والمتفاجئ مع كل حدث يمر عليك وموقف تمر به. الحياة هي مفاجأة بحد ذاتها.
  • الذوق لا يعلل. لست مسطرة الذوق العالمية، ارفق بنفسك وتواضع وتفهم أن تنوع الأذواق يثري الحياة.
  • لا تتفاجأ وتنظر لغيرك بدونية لأن ذوقه في أحد الفنون لم يوافق ذوقك. إلا طلال! إذا لا يعجبك طلال مداح فعليك مراجعة ذوقك مجدداً.
  • اقرأ مبكراً عن النفس البشرية، عن "أزمة منتصف العمر" و الاكتئاب وأنواعه، هناك احتمال لا بأس به أن تمر بك أيام وفترات تشعر فيها بأنك لست أنت، وأنك جلمود صخر حطه السيل من علِ، اطلاعك المسبقك على هذه الأمور ربما يكون مساعد كبير لك في تجاوز المرحلة.
  • هناك فرق بين المتعة والسعادة، المتعة لحظة والسعادة مسيرة.
  • المال ليس هدف بحد ذاته، مثلما أن الأوكسجين ليس هدف بحد ذاته.
  • مثلما نحتاج الأوكسجين لكي نعيش، فنحن نحتاج المال كوقود يساعدنا للمضي قدماً نحو تحقيق أهدافنا في جو مساعد يخفف الضغوط علينا.
  • ستتغير، لا عيب في ذلك ولا خطأ، لا تحتاج للشعور بالخجل والذنب من تغيرك ما دامت دوافعك الأخلاقية التي تشعر بارتياح تجاهها مستمرة وثابتة معك.
  • الشخص الميت هو الشخص الوحيد الذي لا نتوقع أن يتغير.

عن الحب

  • إذا أحببت فأحب بجنون، "لا خيرَ في الحبِّ إن أبقى على المُهجِ".
  • لا تقتصد في الحب وإن كُسِر لك قلب، اقتصد في الكره.
  • سيُكسر قلبك، وإن حصل فلا تسمح لروحك أن تنكسر. شفاء القلب المكسور هو أمر ممكن، عودة الروح الوثابة مهمة صعبة جداً لو كسرت.

عن الحياة

  • يقال أن ما يضاد الحياة هو الخوف وليس الموت.
  • استغراق التفكير في المستقبل يستجلب القلق، واستغراق التفكير في الماضي يستحضر الندم. كلاهما يفوت التركيز على الحاضر، والحاضر هو الحياة. كن هنا.
  • سواءً رغبت أم لا، ستخوض معارك في هذه الحياة. بعضها تختارها بإرادتك، وبعضها ستفرض عليك. حاول إذا قدرت أن تختار معاركك بعناية مستعيناً بمعرفتك بقدراتك وما تقوى وما لا تقوى عليه. ستخسر بعضها وتكسب أخرى.
  • تعلّم كيف تداوي جراحك وتمضي، لن يداوي جراحك أحد سواك.
  • الفشل ليس عيباً، العيب أن لا تعرف لماذا فشلت أو تتهرب من الاعتراف بأخطائك ملقياً باللوم على الظروف أو الغير. بذلك لن تتعلم من فشلك وستكرره.
  • الأمور المهمة بحق في الحياة قليلة جداً، حاول أن تحددها مبكراً، الباقي لا يستحق كل ذلك الحرص منك.
  • في الغالب ستتمنى وأنت في أرذل العمر أن تنظر للوراء وتجد أنك عشت حياة حافلة بالتجارب والجرأة والمخاطرة، فتقول لنفسك: ربما تعبت، ولكن يا لها من حياة.

..

الأيام بطيئة، السنوات سريعة، الحياة قصيرة، اعمل شيء جيد، اترك أثراً..