يوميات

تدوينات: 33

بين وزارة الوحدة و وزارة السعادة

قرأت يوم الجمعة هذا مادة استقصائية مطولة وثريّة نشرتها مجلة City Journal بعنوان “الوحدة: كيف أدّى تدهور رمزية الأسرة في المجتمع الغربي لإطلاق وباء الوحدة”. لفت انتباهي كثير من الأمور والحقائق التي وثقها التقرير ويمكن الاطلاع عليها بتوسع هناك. ولكن لأول مرة أعرف أن الحكومة البريطانية في العام الماضي قامت بتعيين وزيرة في منصب وزاري جديد اسمه وزارة الوحدة Minister of Loneliness. ودور هذه الوزيرة العمل على وضع حلول لمشكلة الوحدة التي يعاني منها 9 مليون بريطاني (14% من الشعب)، حيث تم تصنيف الوحدة كمرض حقيقي يهدد المجتمع البريطاني.

ووزارة الوحدة أو وزارة العزلة البريطانية هذه تذكرني بتسميات غريبة لوزارات أخرى حول العالم. فمثلاً، تتميز شقيقتنا الإمارات بإطلاق وزارات بأسماء ملفتة مثل وزارة السعادة، وزارة الذكاء الاصطناعي، وزارة التسامح، و وزارة اللامستحيل. ويقال أن مصر ستعلن عن تعيين وزير للسعادة قريباً كذلك. أما الهند فقد أعلنت عن وزارة اليوجا، وكوريا الشمالية قامت بتأسيس وزارة الدعاية والتحريض.

مع تذكر هذه المسميات الغريبة للوزارات، أجدني بشكل لا إرادي أتذكر وزارات جورج أورويل الأربع في رائعته “1984” وهي:

  • وزارة السلام، وتعني بأمور الحرب والدفاع.
  • وزارة الوفرة، وتعني بالشؤون الاقتصادية (تقليص الحصص الغذائية).
  • وزارة الحب، وتعني بحفظ القانون والنظام (التعذيب وغسيل الأدمغة).
  • وزارة الحقيقة، وتعني بالأخبار والترفيه والتعليم والفن (الدعاية).

وموضوع التسميات البرّاقة للوزارات والمؤسسات الحكومية هو أمر غير مفهوم بالنسبة لي. حيث أنني أعتقد أنه كلما كان تدخّل الحكومة والدولة في حياة الأفراد قليل ومحدود، كلما ازدادت سعادة أفراد المجتمع. وكلما ازداد تدخل الدولة في تفاصيل حياة الناس كلما ارتفع مستوى النكد والكآبة لديهم. هذا والله أعلم..

لا شيء مميز في هذا اليوم إلاّ ربما أنه عيد ميلادي

لا شيء مميز في هذا اليوم إلاّ ربما أنه عيد ميلادي. سنة أخرى على قيد الحياة قولاً وفعلاً. أنا من الجيل الذي تمر عليه السنوات بدون أن يتوقف كل عام للاحتفال بعيد ميلاده لأنه ببساطة لا يكاد يتذكره. سبب عدم الاحتفال في أساسه لأنه مفهوم غير متوارث في ثقافتنا العائلية أو القبلية، ولاحقاً في مرحلة الصحوة أضيف له التحريم لمشابهة الكفار كما قيل.
رغم أنه لم يعد الكثير يقول بالتحريم في السنوات الأخيرة ولم يعد يشدد عليه، إلاّ أن ذلك لم يؤثر في تغيير العادة التي نشأ كثير منّا عليها بنسيان هذا اليوم أو ببساطة تجاهله. برأيي هي مسألة في غاية الخصوصية الفردية، هناك من يرى بالفعل أن الاحتفال شيء مهم ويحتفل به مع محيط العائلة والأصدقاء. وهناك من هم مثلي لا ينتبهون له إلا إذا فاجأهم أحد بالتهنئة!

في عيد ميلادي الأربع وأربعون هذا، انتبه أربعة أشخاص فقط لعيد ميلادي اليوم. اثنان منهما لا أعرفهما بشكل شخصي، يبدو أنهما قاما بزيارة حسابي في تويتر فانطلقت البالونات المعروفة مشيرةً لعيد ميلادي فأرسلا التهنئة مشكورين. الثالث شخص استعمر مكانة خاصة في القلب والعقل فليس غريباً عليه، والرابع صديق من وراء المحيطات أكرمني برسالة.

هناك الكثير مما أشعر بالامتنان نحوه ولا أفكر حتى بالتجرؤ على تعداده، فأفضال الله لا تعد. ربما من أهم النعم التي استشعرها هي نعمة البركة في الوقت والجهد، ونعمة الصدق مع الذات. صحيح أنني أضعت بعض الوقت في أمور لم أكن صادق مع نفسي بتواجدي فيها واهتمامي بها، ولكن أشعر أنني أعدت السيطرة على حياتي وتصالحت مع ذاتي، وعوضت ما فات بشكل أفضل مما توقعت.

عندما أنظر للخلف، أستطيع بسهولة تقسيم مراحل حياتي لمراحل واضحة، محدداً الأحداث المفصلية والانتقالية التي مررت بها. كما يمكنني تمييز وسرد الدروس والعبر التي خرجت بها من كل مرحلة وما تعلمته منها.
نتائج كل هذه المراحل والتجارب والدروس هي ما أنا عليه اليوم. وأنا اليوم أشعر بأنني شخص لا بأس به، يضيف للحياة بطيب خاطر وقناعة أكثر مما يحاول أن يأخذ منها.
أحاول أن لا أفعل إلا ما أنا مقتنع به، وأن لا أقول إلا ما أنا مؤمن به، أن يسبق فعلي قولي، وأن لا يناقض قولي فعلي، أن أقول شكراً بقدر ما أستطيع ولا أتوقع الشكر، أن أترفّع عن الأحقاد والضغائن فهي محرقة، أن أصبر على القريب والصديق لحفظ الود، وأتجاهل الحاقد المتربّص فنفسه وحياته كفيلة به، أن لا أخطئ في حق أحد بقول أو فعل، أن لا تخدعني ركائب الزيف والخداع، أن أتمسك بمبادئي، أحرس أحلامي، أحافظ على إنسانيتي، أداري شمعة الأمل داخلي، أن لا أنكسر..

بين بول أوستر و صمويل بيكيت، وعدم تقدير الفرد لقيمة أعماله

يذكر بول أوستر في مقال له عن صداقته مع الأديب والشاعر الأيرلندي صمويل بيكيت حوار ظريف حصل بينهما في أحد المطاعم. كتب بيكيت رواية “ميرسيه وكاميه” بالفرنسية، ثم قرر حذف ربعها عند ترجمتها للإنجليزية لأنه لم يكن واثق بأنها عمل جيد. تفاجئ أوستر وقال له: “لماذا تفعل شيئًا كهذا. إنه كتاب رائع. كان عليك ألا تخرج أي تفصيلة منه”. هز بيكيت رأسه قائلاً: «لا، لا، ليس جيدًا، ليس جيدًا».
بعد ذلك دار بينهما حوار في مواضيع مختلفة، وبعد بعض الوقت وبدون مقدمات، سأله بيكيت فجأةً: “هل حقًا أعجبك الكتاب، ها؟ حقًا تعتقد أنه جيد؟”.

يعلّق أوستر على هذا الموقف في مقاله:

“هذا هو صمويل بيكيت، تذكر هذا. لم يكن حتى يدرك قيمة أعماله. لم يدرك أي كاتب أبدًا هذا. ولا حتى أفضلنا”.

فاز بيكيت بجائزة نوبل للآداب عام 1969، وهو صاحب العديد من الأعمال الأدبية الشهيرة وأبرزها مسرحية “في انتظار غودو” التي يقال أنها أهم عمل مسرحي في القرن العشرين باللغة الإنكليزية. كل الإنجازات لم تمنع بيكيت من التشكيك في قدراته وأعماله لدرجة أن يسأل مرتين شاب متحمس من معجبيه قابله بعد فوزه بنوبل بسنوات:“حقاً تعتقد أنه جيد؟”.

في علم النفس، أثبتت الدراسات متلازمة متكررة عند بعض الناس تم تسميتها “متلازمة الدجَّال” Imposter Syndrome حيث يشعر المصاب بها بالذنب لما يجده من إشادة وشهرة وتكريم. يشعر أنه لا يستحق كل ذلك التقدير، وفي الغالب يحيل أسباب نجاحه لأمور كثير عدا نفسه وجهده. لا يحب هذا النوع من الناس أن توجه له الإشادة المتكررة والثناء والشكر، ويشعر بالإحراج والخجل.
على الجانب الإيجابي، تدفع هذه المتلازمة صاحبها للعمل أكثر، والتحسين أكثر، حتى يتجنّب الشعور بالذنب. تختلف درجة المصابين بهذه المتلازمة من الوضع المقبول الذي يدفعه لأن يكون أفضل، إلى الوضع المتطرّف الذي يجعله يزدري نفسه ويعاقبها.

قال أينشتاين -وهو أحد أعظم العقول البشرية على مر العصور- قُبيل وفاته:

“إن التقدير المبالغ فيه الذي يُنظَر به إلى عملي يجعلني أشعر بمرض شديد، وأشعر بأنني مُجبر على التفكير في نفسي وكأنني محتال لا إراديًّا”

النجاح الحقيقي يدفع الصادق والنزيه في الغالب للمزيد من التواضع مع تشكيك ومراجعة في إنتاجه وجودته سعياً للأفضل، والنجاح المزيف يدفع المزيف نحو الغرور والشعور بجنون العظمة وأن العالم بالفعل يدين له ولوجوده.
النوع الأول سيتذكره الناس ويبقى أثره، أما النوع الثاني فوجوده مسلّي للترفيه عن الناس وضرب الأمثلة السلبية به..

يوم مع طيف ألكسندر ولف

هذا السبت رفيقي فيه كان الرواية الروسية المذهلة “طيف ألكسندر وولف”. من أجمل الأعمال الأدبية الروسية التي مرت علي. قالت الجارديان عنها “عمل به قوة عظيمة، سيبقى معك طيلة حياتك”.

بعدما بدأت فيها وأنهيتها في نفس اليوم، أستطيع القول أنه ليس في هذا الوصف مبالغة. فهذا عمل عظيم بالفعل ويستحق الوقت والقراءة مرتين بدون شك.

أسوأ ما قدمته روسيا للبشرية كان الشيوعية سابقاً و بوتين حالياً. أما أفضل ما قدمته للبشرية فهو الأدب الروسي، وبعض جوانب الفن الأخرى. يصعب الحديث عن الرواية والأدب العالمي بدون التحدث عن عمالقة الأدب الروسي الذين يطول سرد أسمائهم وأعمالهم العظيمة. آخرهم جايتو جازدانوف صاحب هذه الرواية الذي لم أسمع به من قبل، وتعتبر هذه الرواية الأولى له التي تم نقلها للعربية.

الرواية تباع بصيغة ورقية على متاجر الكتب الورقية، وموجودة بنسخة كندل على أمازون كذلك.

لماذا أنا في تويتر؟

مع تنامي منصات الشبكات الاجتماعية والسوشل ميديا مع السنوات، وجدت أنه من المناسب لي التواجد والتفاعل في مكان واحد فقط منعاً للتشتت وإضاعة الوقت. وهذا المكان كان  تويتر، لا لشيء إلا أنني انضممت له مبكراً كثالث حساب سعودي في أكتوبر 2006، ومع الوقت تكونت صداقاتي وتعرفت على الكثير من خلاله.
جرّبت سنابشات ووجدته يستهلك جهد وتفكير، وجرّبت انستاغرام ووجدت أنني لا أعرف شيء في تصوير أكواب القهوة، أما فيسبوك فهو مجزرة للوقت.

على الفرد برأيي أن يحدد لنفسه بوضوح سبب وجوده وتفاعله الشخصي في تويتر أو غيره. وهذه الأسباب تختلف من شخص لآخر. بعض أبرز أسباب التواجد تتمحور حول:

  • للاطلاع ومتابعة الأصدقاء وذوي الاهتمام المشترك: تواجد طبيعي للترفيه أو الاستفادة الشخصية، والتواصل مع الأصدقاء، والاطلاع على المحتويات التي ينشرها متخصصين في مجال اهتمام الشخص الوظيفي وحياته. لا يقدم نفسه كخبير أو متخصص وإن كان كذلك، يستهلك محتوى ومتابعة، وغالباً قليل الإضافة.
  • لصناعة صورة شخصية والتسويق لها: مهتم ومتخصص في مجال معين ينشر محتويات وروابط ويدخل في نقاشات حوله. هدف تواجده هو تقديم نفسه كمتخصص وخبير في مجال معين Subject Matter Expert لنشر الفائدة، وربما عند البعض أملاً في أن يعود ذلك عليه بفرص بزنس أو علاقات تساعده في تطور مسيرته العملية.
  • للتسويق لمشروع تجاري أو رسالة في الحياة: رائد أعمال وصاحب مشروع، أو ناشط في مجال معين، يستغل تواجده للترويج لمشروعه أو مجال نشاطه محاولاً إقناع أكبر عدد من الناس به. يرى أن تواجده يجب أن يتمحور بالكامل حول مشروعه ونشره أياً كان.

بالنسبة لي، تويتر هو فضاء للتواصل مع الناس ونشر ما يروق لي، وربما يهم البعض الاطلاع عليه (وليس الجميع).
ولذلك فإن مشاركاتي متنوعة بين مجال عملي (ريادة الأعمال والشركات الناشئة) حيث هناك اهتمام شريحة كبيرة في هذا المجال واشاركهم ما يمر علي وأراه مناسب، مشاريعي (رواق و رسال و قيتموف وغيرها) للتسويق والترويج لها، اهتماماتي (الكتب، والمقالات الجيدة) عند مروري على ما يستحق الاطلاع عليه ربما من الآخرين، وأخيراً بعض الأفكار التي تخطر على البال حول الحياة اليومية أو الحياة بشكل عام.

من يهتم فقط بمجال ريادة الأعمال سيجد ربما أن مشاركاتي في باقي النواحي غير مفيدة له، ومن لديه اهتمام بالكتب والثقافة والقراءة فقط سيجد أن الروابط التي أطرحها حول عالم البزنس غير مفيدة، وهكذا.
البعض يرى أن في ذلك تشتت، وأنه يفقدني فرصة التركيز في مجال معين يمكنني تقديم نفسي كخبير فيه، وصنع صورة شخصية معينة تجعل أعداد المتابعين تتزايد بشكل كبير. ولكن هذه أمور ثانوية بالنسبة لي. هي أهداف مشروعة للبعض، ولكن بالنسبة لي التواصل والمشاركة التلقائية هو هدف التواجد ولا أسعى لأهداف أكثر من ذلك.

أحاول بقدر المستطاع أن يكون تواجدي الرقمي يشابه تواجدي في العالم الحقيقي، ويعكس حياتي واهتماماتي اليومية. ويومي ينقسم بين تركيزي على الاطلاع على الجديد في مجالي، وعلى مشاريعي، وعلى القراءة والكتب، وأخيراً على أمور شخصية تمر علي وأفكر بها. فبالتالي، تواجدي الرقمي يعكس حياتي الحقيقية وهذا تصرّف يدعم السلام الداخلي والتركيز بشكل جيد.

عن إرهاب الإيجابيين و الحق في التشاؤم

أحد الأشياء القليلة التي أرى أنني أجيدها هي ابتكار مصطلحات لبعض الظواهر العامة والأمور التي تلفت انتباهي لتكررها وتفتقد لوصف مناسب. مؤخراً أظن أنني ابتكرت مصطلحين جديدين هما “إرهاب الإيجابيين” و “الحق في التشاؤم”. وبالطبع، ما تحتاج عالم فلك ليقول لك بأنه يمكن صك مصطلحين لنقيضيهما.

تتراوح مشاعر ونظرة الإنسان الطبيعي -وهو يخوض معارك حياته اليومية-، بين التفاؤل والتشاؤم. طبيعي جداً أن يشعر بالتفاؤل في أوقات، والتشاؤم في أوقات أخرى. هذه النظرة وهذا الشعور نتيجة لتحليل اطلّع عليه أو سمعه ثم أمعن التفكير واقتنع به، أو تحليل ذاتي بحت لأحداث وعوامل متغيرة تدعم أحد الشعورين بين حين وآخر. غير الطبيعي أن يكون على خط واحد طوال الوقت إمّا متفائل أو متشائم.

إذا كان الإيمان يزيد وينقص كما تقول عقيدة أهل السنة، فماذا عن الانطباع الذاتي نحو نواحي الحياة المختلفة؟ التفاؤل والتشاؤم حول المشروع الذي أعمل عليه، أو سياسة ما، أو تحولات معينة، أو علاقة شخصية، أو غيرها. أحياناً يستطيع المرء تفسير شعوره، وكيف وصل له. وأحياناً لا يعرف، وإنما هو شعور يتملكّه وقرر أن يبوح به. أين المشكلة إذن؟

المشكلة إذا كان المرء لا يستطيع التعبير عن شعوره الحقيقي خوفاً من جمهور أحد الطرفين. فعندما يكون متشائم ولكن الجمهور يظهر عليه أنه متفائل، فإنه يخشى التعبير عن تشاؤمه خوفاً من الهجوم عليه واتهامه بالسلبية والإحباط وغيرها. رغم أنه لم يقصد إلا ممارسة “الحق في التشاؤم” والتعبير عن شعوره، ولا يقصد إقناع الآخرين بتبنيه ومناصرته. مجرد قناعة وشعور يعبّر عنه.
وأحياناً يكون متفائل حول موضوع معين يعبّر عنه، ولكن الجمهور بشكل عام يحمل تصوّر متشائم، فلا يغفرون له شعوره بالتفاؤل وهم متشائمين.

“إرهاب الإيجابيين” ربما يجعل المرء يشعر بالذنب لوصوله لشعور بالتشاؤم، وربما يقتنع بأنه شخص سلبي ومحبط كما قالوا عنه ويتنازل عن “الحق في التشاؤم”. ونفس الشيء كذلك في حالة التفاؤل. في كلتا الحالتين، يخشى المرء عن الإفصاح عن شعوره الحقيقي أو أنه ينافق ويقول بما يشعر أن أغلب الجمهور يقولون به لأجل مسايرتهم وعدم مواجهتهم.

الأفضل له ربما إذا كان يخشى ردات الفعل وذاق مرارتها أن يصمت. تعوّد المرء على البوح بعكس ما يشعر به هو مدخل للنفاق إلى قلبه.

حينما يتحول الحلم الطويل إلى كابوس..

وقعت اليوم على هذا النص المؤثر لـ مي سليمان، تحكي فيه عن اكتئاب ما بعد الحمل وتجربتها المريرة.

سمعت سابقاً عن هذا النوع من الاكتئاب، ولكن لا أعلم لماذا تخيلته بسذاجة على شكل خمول جسدي وذهني يصيب النساء وإرهاق، وليس بمثل هذا العمق.

بعض الأمور لا تحتاج لتفسير علمي يشرحها لك، بقدر احتياجك لنص مزلزل مثل هذا حتى تستوعبها بشكل جيد. وهنا تأتي عظمة الكتابة مع البوح الصادق..

كن شريكي.. متى توافق أو ترفض على الدخول كشريك مؤسس في مشروع؟

عند التفكير في بداية عمل مشروع، ينصبّ تركيز الريادي بشكل كبير على جوانب مهمة مثل الفكرة والسوق وطرق التنفيذ والتمويل وغيرها. وفي أغلب الأحيان يكون التفكير بموضوع اختيار الشريك المؤسس هو أقل أو آخر الأمور التي تشغل من حيّز تفكير صاحب المشروع، لأنه إما كان قد اختار الشريك وناقش معه الفكرة، أو أنه يعتقد بأنها خطوة تالية في التفكير والتركيز بعد كل تلك الأمور السابقة.

والحقيقة أن عملية اختيار الشريك المؤسس المناسب هي خطوة لا تقل أهمية عن الفكرة نفسها بل أهم من الفكرة. فنجاح المشروع واستمراريته وتجاوزه وادي الموت يعتمد بشكل كبير على قدرة الشركاء على التعامل مع بعض، وتحمل الضغوطات، والتفكير سوياً بخطوات وحلول ومشاركة التنفيذ بينهم.

سألني اليوم صديق على ماذا يعتمد في قراره بالموافقة أو الرفض كدخول شريك مؤسس في فرصة مشروع عرضها عليه شخص معين؟
هناك كثير من الأمور التي يجب التفكير فيها بالطبع، ولكن برأيي  هناك أربع أمور أساسية يجب التفكير فيها وحسمها مسبقاً للوصول للقرار:

  1. عمق معرفتك بالشريك المؤسس الآخر: لا أقصد معرفته كشخص فقط، ولكن معرفته من تجارب حياة أو مسيرة عملية، معرفته كإنسان وقدرته على مواجهة الضغوط والتعامل معها والوفاء بالعهود. مرور المشروع بوادي الموت أمر محتوم في كل المشاريع إلا الشاذ، وحتى يخرج المشروع من وادي الموت نحو النمو وآفاق النجاح فهذا يتطلب روح فريق وثقة وعلاقة راسخة لتحمّل المؤسسين بعضهم في الليالي الصعبة.
  2. حسم الأدوار والمسؤوليات بوضوح: حدود واضحة وشفافة لمسؤوليات الشركاء وأدوارهم من قبل البداية. وكذلك فترة الالتزام، ووضع سيناريوهات احتياطية متشائمة في حال اختلاف الشركاء وانسحاب بعضهم. هل هناك وضوح تام وتم مناقشة هذه الأمور، وهل قدراتك ووقتك والتزاماتك تسمح لك بالوفاء بها؟
  3. فكرة المشروع والسوق: هل الفكرة تبدو جيدة ومنطقية، هل هناك سوق كافي، هل هناك توقع طلب مباشر أم يحتاج وقت. دراسة مبدئية حول الفكرة وخطة التنفيذ وغيرها من المتطلبات الأساسية. هل تم دراسة المشروع والتفكير فيه بشكل يقلل من تفاوت التصور النهائي للمشروع بين الشركاء؟
  4. توزيع حصص الملكية: وهي نقطة أقل أهمية مما سبق لو كان هناك مقارنة بينها. يمكن وضع تصور أولي، ولكن يجب أن يكون هناك اتفاق بأن يتم مراجعة الحصص بعد مرور فترة معينة واكتشاف حجم العمل وما قدمه كل شريك من جهد مقارنة بالآخر ومدى التزامه. هناك منهجيات معروفة ومنشورة في النت يمكن اتباعها للخروج بمعادلة مناسبة لحصص الشركاء.

في حال وجدت أحد النقاط الأربعة غير مقنعة فمن الأفضل برأيي عدم المغامرة والاعتذار عن الشراكة. اتخاذ قرارك بمشاركة شخص في مشروع جديد لا يجب أن يبنى على الحدس والعاطفة والارتياح. هي أمور جيدة ومطلوبة، ولكن تأتي بعد التفكير ملياً وبشكل عميق في الأمور السابقة، وبعد أن يصبح لديك إجابات محسومة على كل نقطة وليس بعضها.

انقضى نصف العام، ماذا حدث لوعودنا وأهدافنا الشخصية؟

خبر مزعج ربما للبعض، ولكن بمرور هذا اليوم نكمل مرور نصف عام 2019. أعرف أن أغلبنا لا يحبذ أن يذكّره الآخرين بمرور الزمن، لأننا نشعر فجأة بالدهشة لسرعة انصرام الدهر وضعف الإنتاج في المقابل. نعود للنظر في أهدافنا الشخصية التي تعهدنا في بداية السنة أمام أنفسنا -وربما أمام العالم في السوشل ميديا- بتحقيقها هذا العام، فنجد أننا لم ننجز منها ما كنا نأمل، هذا إذا أنجزنا أي شيء.

في بداية العام لم أضع أي أهداف يمكن وصفها بالكبرى والمصيرية مقارنة بباقي الأهداف التي أجد الكثير يضعونها لأنفسهم. أحببت أن يكون 2019 عام هادئ لأقصى حد لكي أستطيع التركيز على العمل في رواق و رسال بكامل طاقتي.

الاهتمامات الجانبية والهوايات يجب أن تكون برأيي مساعدة ولا تشكل ضغط نفسي وتستنزف الوقت والتفكير. العمل هو الأساس، والأهداف الأخرى يجب أن تكون المكان الذي أفرّغ من خلاله ضغط العمل والتحديات. فكيف هو أدائي حتى الآن بعد انقضاء نصف العام؟

بالنسبة للقراءة، فقرار كتاب كل أسبوع كان موفق، وحتى الآن التزامي كان دقيق بنسبة 100%. باقي السنة أنوي القراءة بنفس المعدل.
بالنسبة للأفلام، فكان كذلك قرار موافق، وحتى الآن التزامي بنسبة 100%. ولا أفكر برفع المعدّل باقي السنة لأنه معدّل مريح.
بالنسبة للرياضة، فقد عدت للنادي قبل حوالي ثلاثة شهور بمعدل 3 مرات في الأسبوع بدلاً من مرتين كما كنت قد قررت بداية العام. وفي الشهور التي سبقت عودتي للنادي، كنت أمارس المشي في الواجهة البحرية بجدة.
استطعت الوصول لوزن 76 كجم وهو أقل من الوزن المثالي كما يقال ب 3 كجم (طولي 179 سم). أنوي الاستمرار على نفس المعدل وربما أنزل لمرتين أسبوعياً في الربع الأخير. وصولي لوزن 75 كجم سيكون هدفي باقي العام.
بالنسبة للنمط الكيتوني، فكنت وضعت هدف أن التزم بقدر المستطاع. وقد كان المستطاع حتى الآن هو ثلاثة شهور. في رمضان بالذات كنت في حالة التزام كيتوني تام لدرجة أنني السعودي الوحيد الذي دخل عليه رمضان وخرج وهو لم يأكل سمبوسة واحدة أو تميس. أتوقع أستمر على النمط الكيتوني 3 شهور إضافية من هذا العام كذلك.

إذن أقدر أقول أنني بمرور نصف العام قدرت التزم بأهدافي وأحققها 100%. وهذا بالتالي انعكس على أدواري وإنتاجيتي في العمل، وهو المطلوب من السعي وراء مثل هذه الأهداف وتحقيقها.

ربيع في مرآة مكسورة

لا شيء يشغل تفكيري هذا السبت إلّا الإنتهاء من “ربيع في مرآة مكسورة”. اشتريته من معرض الكتاب بجدة ديسمبر الماضي، ومنذ ذلك الحين والكتاب عندي على الرف ينتظر دوره بين باقي الكتب، والأحد الماضي أتى دوره.

كان من المفروض أن أنتهي منه خلال يومين أو ثلاثة بحد أقصى كعادتي بالنظر لعدد الصفحات وحجم الكتاب. ولكن بمجرد أنهيت عشرين صفحة، شعرت أنني وقعت على كنز بديع. قررت العودة للبداية مجدداً والتمهل بقدر ما أستطيع، والاستمتاع بكل مقطع وصفحة على مهل.
بقي الآن 40 صفحة وأنا متحسف على قرب الإنتهاء منه. ليس كل عمل تشعر تجاهه بمثل هذا الشعور، فقط الأعمال العظيمة التي تلامس مشاعرك بعمق. هذه الرواية أعتبرها من الأعمال الرائعة التي مرت بي وكنت أتمنى فعلاً لو كان عدد صفحاتها أكبر.
لا تستغرب من هذا الإبداع إذا علمت أن مؤلفه شاعر ومناضل أوروغواي ماريو بينديتي.

يباع كنسخة ورقية في فروع جرير مثل باقي أعمال مسكيلياني بالإضافة لمواقع بيع الكتب الإلكترونية، وأنصح به بقوة.