آخر يوم في العام، آخر يوم لي في رواق

آخر يوم في العام، آخر يوم لي في رواق

حسناً، هذا اليوم صعب. هذا هو اليوم الأخير من هذا العام (2019)، وفي نفس الوقت هو اليوم الأخير من عملي كمدير تنفيذي في رواق - المنصة العربية للتعليم المفتوح، المشروع الحلم الذي تشرفت بتأسيسه مع الشركاء، وتفرّغت لإدارته منذ تأسيسه قبل 6 سنوات.

انطلقت الدراسة في رواق فعلياً بتاريخ 1/1/2014. في 6 أعوام من العمل الدؤوب تشرّفنا:

  • بخدمة 3.5 مليون مسجل (enrollments) عربي من حول العالم
  • انضموا للدراسة في 537 مادة/دورة/مساق متنوعة بين عشرات التخصصات انتجتها رواق
  • حوالي ربعهم (23%) أكملوا دراسة كافة محتويات الدورات التي انضموا لها، وهو ضعف المعدل العالمي في منصات التعليم المفتوحة MOOC Platfroms.
  • الأغلبية العظمى من انتاج رواق التعليمي كان بالتعاون المباشر مع الأكاديميين والمحاضرين الجامعيين بشكل مباشر عبر برنامج سفراء رواق والتواصل المباشر، والباقي كان بالشراكة مع 25 جهة تعليمية ورسمية.
  • مجموع مشاهدات رواق تجاوزت مليون ساعة تعليمية.
  • 40% من طلاب رواق هم من السعودية، والباقي من حول العالم.
  • خلال العامين الماضية فقط قام فريق رواق بالرد على 50 ألف رسالة وردتنا من طلاب رواق.
  • ساعدنا عدد من الباحثين في إجراء دراسات تحليلية واستقصائية حول تجارب التعليم الالكتروني، وتم نشر عدد من الأبحاث المحكّمة حول نتائج الدراسة في رواق وكانت إيجابية بشكل استثنائي.
  • أسسنا منصة أعناب (منصة التدريب الرقمي للمعلمين العرب) بالشراكة مع الشركاء في شركة إمكان

أيّ شرف هذا حصلت عليه؟ فخور جداً برواق ونجاحاتها، وفخور بأن الله سخرني وفريق رواق لخدمة الناس وأمّتنا العربية من خلال تسهيل نشر العلم والتعليم حول العالم. فخور بأن بين طلاب رواق فئة من المهجّرين وضحايا الحروب التي تجري في المنطقة، وجدوا في التعليم من خلال رواق عزاء وفائدة لهم ربما تعينهم يوماً في الأيام وتعطيهم الأمل الذي يحتاجوه.

فخور بأن رواق بدأت باستثمار شخصي من المؤسسين، واستمرت ونمت نمو داخلي من العائدات. فخور بأن رواق خلال الثلاث الأعوام الماضية كانت تجني أرباح وتتوسع.
خلال الربع الماضي قمنا بوضع استراتيجية رواق للأعوام الثلاث القادمة والتي تحمل رؤية واضحة لشكل رواق في المستقبل وما تقدمه من خدمات. مستقبل رواق يتطلّب وجود إدارة تنفيذية وقيادة جديدة بروح وحماس جديد، ومن هنا قررت قبل عدة شهور مغادرة منصبي نهاية هذا العام . أرى أن ٦ سنوات هي مدة كافية جداً لمرحلة البناء والتأسيس، وهي مرحلة تستنزف كل الجهد والمشاعر والمال والوقت لدى من يقودها.

الشكر لكل من آمن بنا ودعمنا وساندنا في رواق، الشكر للمحاضرين المبادرين الذين نثروا محتواهم التعليمي عبر رواق، الشكر للطلاب الذين لم يتوقفوا عن الاستفادة من ما نقدمه، ولم يتوقفوا عن المطالبة بالمزيد، الشكر للاجئين الذين كان أعظم من يلهمنا بتفاعلهم، الشكر لكل من دعمنا في الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام ونقل جديدنا وأخبر الناس عنّا. الشكر لسفراء رواق الذين قاموا بمساندتنا وتمثيلنا في الفعاليات وتعريف الجمهور والمحاضرين على رواق.

الشكر لفريق رواق الملهم الذين تعلّمت منهم ومن إصرارهم وتفانيهم وعطائهم. فريق رواق الذي هو الأساس وسرّ كل هذه النجاحات هو فريق صغير العدد (23 فرد). شكراً (أبجدياً) أبرار الرفاعي، أفنان الغامدي، أكرم الصحفي، ابراهيم أبو قبع، حمد عماد ساليمي، خالد زيات، خلود الوشطان، دانية آشي، رؤيا بنعطية، سهام المبارك، عبد الرحمن أبو بكر، عبد الله شديدي، علي السلمان، عمر خرسه، فهد عدّي، محمد نجم، معاذ الناصري، منة الله أحمد، مينا لوقا، هاجر علي، هيا التريكي، ياسين بوركبة، ياسين بوصبع. الشكر لمن عمل معنا ونسينا اسمه، ولمن يعمل لأجل رواق بدون أن نعلم اسمه وهم كثر.

دروس رواق كمشروع ريادي ذو تأثير اجتماعي ويسعى للربح من ناحية التأسيس والاستمرارية كثيرة وعظيمة، وربما أتعرض لاحقاً في تدوينات أخرى لبعض منها. بداية رواق كانت صعبة، واستمرارها رغم كل الصعاب والتحديات التي واجهناها خلال 6 سنوات هو بفضل الله ثم بفضل العمل الدؤوب والإصرار على النجاح، أما مستقبل رواق فهو مبهر بإذن الله.

استعرض التعليقات