تعاني من ذاكرة هزيلة مثلي لا تحتفظ بالأسماء؟ ربما تساعدك هذه الحيلة..

تعاني من ذاكرة هزيلة مثلي لا تحتفظ بالأسماء؟ ربما تساعدك هذه الحيلة..

مررت صباح اليوم بقهوة مريم، كالعادة وأنا في طريقي للمكتب. قهوة مريم هي المقهى المفضل عندي مؤخراً. مقهى صغير، ديكور لطيف، صاحب المقهى وفريقه في غاية الدماثة والترحاب. تتعامل الشمس مع المقهى بأسلوب حميمي، حيث ترسم أشكال بديعة ومريحة جداً للنفس عند دخول أشعتها من الواجهة الزجاجية وسقوطها على ديكور المقهى الجميل. وشمس الشتاء الصباحية هي من الأشياء المقرّبة جداً لنفسي مؤخراً.

وأنا في المقهى، بادرني أحد الكرماء بالسلام. كان أسلوب تحيته وسلامه وكلامه من النوع الذي تستقبله من شخص يعرفك وقابلك من قبل، ويتوقع منك أن تتذكره وتعرفه بدون شك. المشكلة أنني شخص مبتلى بذاكرة ضعيفة جداً مع أسماء وأشكال الأشخاص الذين أسعد بمقابلتهم مرة أو مرتين على فترات متباعدة، لا تحتفظ ذاكرتي بأسمائهم ولا أشكالهم. وبالتالي أقع في حرج كبير، أقابل السلام والتحية والقبلات والترحيب بمثله وكأنني أعرف المبادر الكريم، وأنا في الحقيقة لا أعلم من يكون، وأحتاج مساعدة ما لتذكيري باسمه ومن يكون. مع الوقت ابتكرت طريقة فعّالة تساعدني في استذكار اسم المبادر بالسلام ومن يكون بعد الانتهاء من التحية والسلام.

طريقتي التي قررت مشاركتها مع الذين يعانون مثلي من ذاكرة ضعيفة الحفظ للأسماء والأشخاص هي كالتالي:

  • إذا بادر بالسلام والمصافحة اليدوية فقط، فهذا غالباً يعني أنه يعرفني ولكن يعلم أنني لا أعرفه بشكل جيد أو أنني لم أقابله من قبل. فبالتالي يجري الحوار بعد السلام نحو التعارف والحوار القصير حول شيء ما.
  • إذا بادر بالسلام السعودي المعتاد (توزيع القبلات الجانبية) ونبرة الصوت الحميمية، فهذا يعني أنه يتوقع أنني أعرفه وقابلته من قبل، وأنه يتوقع مني حوار بين شخصين يعرفان بعض. في هذه الحالة، إذا كنت تذكرت اسمه ومن يكون، فقد كفى الله المؤمنين شرّ القتال. ولكن في الغالب تخذلني ذاكرتي فأقوم باللجوء لتكتيكي المبتكر والمجرّب بنجاح.
  • بمجرد الانتهاء من السلام السعودي الحميمي، اسأله: "الله! (مع إضافة مدّة الدهشة في الوسط)، متى آخر مرّة تقابلنا يا رجل؟" هذا السؤال الخادع هدفه أن أجعله يساعدني بالتذكر بدون أن يعرف أنني ضائع ومفوّت. فيبادر بذكر آخر مرّة تقابلنا لأنه حتماً يتذكر، وإلا لم يبادرني بالسلام والتحية. غالباً يذكر الزمان والمكان، جوابه على نحو: “تقابلنا قبل حوالي ٦ شهور، في كذا وكذا،..”. إذا نجح جوابه في تذكيري بمن يكون، فقد تحقق الهدف وخرجت من المأزق.
  • إذا لم يكن جوابه كافي لتذكيري بمن يكون، أبادره بالسؤال الخادع الثاني: “معقول؟ لا يا رجل! أظن أبعد من ذلك!”. بالطبع يبادر فوراً بالتأكيد على كلامه، ويبدأ بتذكيري عن تفاصيل اللقاء والسبب وماذا فعلنا. جوابه على نحو “أكيد قبل 6 شهور، في مكتب فلان، كنت أنت قادم من كذا وكان الحديث عن موضوع كذا وكذا..”. في 90% من الحالات تكون هذه المعلومات كافية لي لكي أتذكر من يكون وربما اسمه، وبعدها أقول: “ايوه والله صحيح! والله الوقت يمرّ بسرعة إلخ..”، ثم ابدأ أسأله عن مواضيع تذكرتها من ذلك اللقاء للتأكيد على أنني عرفته وأن ذاكرتي جيدة!

في أغلب الأحيان تنفع هذه الحيلة لمساعدة ذاكرتي للخروج من المأزق، أطرح عليه سؤالين كأنها من شخص يعرفه ومن يكون ولكن يحاول يتذكر فقط آخر لقاء معه. وفي الحقيقة هي سؤالين من شخص محرج أن يقول لشخص يسلّم عليه بحميمية أنه ناسي اسمه ومن يكون، ولا يريد الاعتراف مباشرة بذلك حتى لا يفهم شيء سلبي غير مقصود.

اليوم جرّبت الطريقة مجدداً في قهوة مريم، ونجحت كالعادة لتذكيري باسم الكريم المبادر بالسلام ومن يكون. بعدما غادر الشخص، أتاني ذلك الشعور المخجل الذي يأتيني كل مرة بعدما أجرّب هذه الطريقة; شعور أنني خدعت شخص لا يستحق الخداع. في الحقيقة لم أقصد خداعه، ولكن ماذا أفعل بذاكرة هزيلة مثل ذاكرتي!؟

استعرض التعليقات