خطّاب إلى عنان السماء

خطّاب إلى عنان السماء

يوم أمس كان يوم خاص في الوجدان، حفل تخرّج خطّاب من الثانوية العامة. صغيري الوديع كبُر ليصبح صديقي المفضّل الجديد. خطّاب ليس صديقي المفضّل الجديد فقط، ولكنه الصديق الجديد في حياتي الذي سيشاركني حمل المشوار معي. أنقل له كل خبراتي ودروسي متمنياً ومحذراً أن لا يقع في أخطائي. هذه الأيام أتلمّس وأبحث عن ما يسمّى بأيّام الله; تلك الأيّام الاستثنائية التي تشعر فيها بالانتصار والفرح الجامح على المكدّرات والهموم. ويوم أمس كان أحدها.

تقول الشائعات العائلية والمحيطة بنا عن خطّاب بأنّه متفوق دراسياً وخلوق ومؤدب وخفيف الدم. يميل للفن والرسم وموهبته الابداعية واضحة. لم يحسم مساره بخصوص الدراسة الجامعية بعد. ليس لديه أدنى اهتمام بالسياسة ولا بكرة القدم. المؤكد بحسب ذاكرتي، أنني منذ ولادته وحتى هذا اليوم لم أغضب منه مرًة، ولم تصلني شكوى واحدة تجاهه، لا من المدرسة أو الجيران أو الأقارب أو أي شخص كان. خطّاب لا يؤذي أحد بقول أو فعل، هو مثل أباه في ذلك. توطين السلام داخلياً والشعور بالنظافة، يتطلّب أن يكون الفرد مسالماً في علاقاته مع العالم خارج ذاته بقدر ما يستطيع. “إن شرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شرّه”.

علاقتنا جيّدة، أعتقد أننا نفهم بعضنا البعض بشكل جيد، يعلم أنني أحبّه وأنني فخور به رغم أنني مثل كل الآباء لا نكرر ذلك على مسامع أبنائنا باستمرار، يفهم نكتي وأستوعب تعلقياته الساخرة. يتفوق عليّ بوضوح باستخدام الرياكشن والايموجيز وصور GIF في الرسائل. حاولت مجاراته في ذلك بدون نجاح، فبقي المنتصر الأخير دائماً.

نشرت بالأمس تغريدة عن خطّاب، وتلقّيت من التهاني والأمنيات ما يغسل القلب ويدخل السرور ويبعد الهموم. على الرغم أن تويتر رسمياً هو فضاء التوحش، ولكن أنا مدين لتويتر بالعرفان والشكر لتعريفي بكل هؤلاء الأصدقاء الذين يغرقوني بكرمهم ومشاعرهم التضامنية في السرّاء و الضرّاء. أخجل من أن أرد على أحد وأنسى أحد، ولذلك لا أجد إلا الصمت كسبيل مؤملاً تفمهم حجم امتناني تجاههم.

شعار دفعة خطّاب هذه السنة هو "طموحنا عنان السماء". مبروك يا خطّاب، إلى عنان السماء وأتمنى أن تكون الحياة أكثر رأفةً بكم..

استعرض التعليقات