بين الكارهين المستقعدين و المحبين المُسلِّكِين، استمع أكثر للذين ما دروا عنك

عبر تويتر والسوشل ميديا، يحصل أن تشارك بطرح أو رأي حول موضوع أو حدث ما مثل الجميع. وبحكم أنه فضاء حوار رقمي مفتوح، من الطبيعي أن يجني طرحك بعض التفاعل والحوار والنقاشات. وتكون درجة حدّية وسخونة وتفاعل الردود بحسب حساسية الموضوع وأهميته.
وجدت أن أفضل حل للحفاظ على الطاقة والتواجد والهدوء والاستمرارية في هذه المناخات، فلابد من أن تسعى لتقسيم أنواع الذين يتفاعلون معك إلى ثلاث أنواع، وبناءً على التصنيف المناسب الذي تراه للشخص المتفاعل، تكون طريقتك في استقبال كلامه، والتفاعل معه، والتفكير فيه، وأخذه على محمل الجد أو عدمه. تحتاج لوضع تقسيم ما حتى تحدد أسلوب حوارك مع كل فئة، وكيف تستقبل وتقرأ مواقفهم وآرائهم تجاهك وتفكر فيها، ولأي درجة تسمح لها أن تؤثر عليك.

الفئة الأولى: الكارهين المستقعدين (5%)

يكنّون لك كره شخصي عميق لا تراه مبرراً، مهما فعلت لن تفلح في كسبهم، حتى لو أصبحت نسخة منهم أو نسخة بمن يطالبونك أن تكون على شاكلته. ليس من المنطقي أن تضع هؤلاء في الحسبان أو تحاول مناقشتهم وإقناعهم لأن لديهم موقف راديكالي منك غير قابل للتغيير، فلماذا تسعى لصياغة رأيك بشكل تظن أنه يستميلهم ويكسب موافقتهم؟ هؤلاء منغمسين في تشويه سمعة كل من يختلف عنهم والترّصد له مستخدمين أساليب هي جزء من أسلوب حياتهم اليومية. وهم فئة شاذة صغيرة مغالية في العداء، ليس هناك مكسب أصلاً من التفكير في محاولة اكتسابهم والتنازل لأجلهم، فبالتالي من الأولى أن تتجاهلهم بقدر ما تستطيع وأن لا تتأثر بما يقولون.

الفئة الثانية: المحبين المُسلِّكِين (5%)

يكنّون لك حب وإعجاب عميق صعب يتنازلون عنه. على الرغم أن محبتهم وحماسهم وتشجيعهم وتصفيقهم هو أمر ممتع بالنسبة لك، ولكن في الحقيقة هناك خطورة إذا اتّبعت هواك وتفاعلت معهم بحماس غير منضبط. حبّهم ربما -بدون قصد- يشكّل حولك شيء من الغشاوة تمنعك عن رؤية سواهم حتى تظنهم كل العالم وتظن أن آرائهم التسليكية لك تمثل العالم، وهم في الحقيقة فئة صغيرة محبة لا تحتاج لجهد كبير في إقناعهم بشيء فهم مبايعين على هواك. إذا بقيت تتحاور فقط مع هذه الفئة المحبة فأنت تجاهلت الأغلبية الساحقة العظمى.

الفئة الثالثة: اللي ما دروا عنك (90٪)

الأغلبية الساحقة من الذين يعرفونك ليس لديهم مواقف عاطفية حادة تجاهك لا بالكراهية والعداوة ولا بالحب والإعجاب. أنت في أعين الغالبية العظمى مثلك مثل غيرك. فبالتالي ممكن أن يكون حوارك معهم مفيد ومثمر لك ولهم. تعليقاتهم وآرائهم فيما تقول تستحق التفكير فيها لأنهم في الغالب محايدين وليس لهم مصلحة ما.

إذن، لا تبالي كثيراً بالكارهين المستقعدين فمواقفهم منك لن تتغير مهما تنازلت وحاولت إقناعهم، ولا تنساق بعمى خلف المحبين المُسلِّكِين لأنهم ممكن يوردونك المهالك بدون قصد، ولكن اهتم أن يكون تواصلك الأكبر هو مع الفئة الثالثة لأنها الأكثر حياداً وبدون مواقف مسبقة أو توقعات منك.

استعرض التعليقات

احصل على آخر التدوينات عبر بريدك الإلكتروني.