فؤاد الفرحان's Picture

فؤاد الفرحان

شريك مؤسس رواق، مهتم بالقراءة والشركات الناشئة وريادة الأعمال...

Saudi Arabbia

27 تدوينة

عزيزي المتجرّد، حان الوقت لنعيد النظر في دور وأثر افتراضاتنا وتوقعاتنا المسبقة

توقعاتنا وافتراضاتنا المسبقة تؤثر جذرياً وتحكم وأحياناً تسيطر على نظرتنا وتقييمنا وأحكامنا على التجارب والأحداث المستقبلية. هذا ما تقوله التجارب والدراسات العلمية عزيزي المتجرّد.

تجربة تحدي بيبسي

أحد الحملات الدعائية الكلاسيكية التاريخية في صناعة الإعلان العالمية هي تجربة شركة بيبسي كولا الشهيرة في منتصف السبعينات1 المعروفة بـ (Pepsi Challenge). قامت شركة بيبسي بحملة تسويقية ذكية في الأسواق التجارية الأمريكية تدعو فيها المتسوقين للمقارنة وهم مغمضي الأعين بين مشروبها ومشروب منافسها كوكا كولا. نتيجة الحملة كانت تفضيل الأغلبية لطعم بيبسي على كوكا كولا رغم أن الثانية تسيطر على السوق الأمريكية بنسبة كبيرة. ولكن عندما أجريت لاحقاً نفس التجربة على المتسوقين وهم يرون العلبتين بوضوح، قاموا بتفضيل كوكا كولا على بيبسي! لماذا رؤية المتسوقين لشكل المنتج أو عدم رؤيته أثر على تقييمهم لطعمه رغم أن الشكل والصورة لا تؤثران على الطعم؟ لأن توقعاتهم المسبقة تجاه المنتجين حكمت على تجربتهم.

الاستمتاع بالأفلام والتوقعات المسبقة

نفس الشيء مع مشاهدة الأفلام، نتائج الدراسات2 تقول بأنه عندما نقرأ تقييم جيد حول فيلم ما، ونسمع كلام الناس والأصدقاء الإيجابي حوله، ففي الغالب سوف نستمتع بتجربة مشاهدته وسيكون تقييمنا له أفضل من لو سمعنا مسبقاً عنه تقييم سلبي أو لم نسمع عنه شيء على الإطلاق. لماذا؟ لأن توقعاتنا المسبقة التي قمنا بتكوينها بالاطلاع على آراء أطراف ومصادر أخرى قامت بتشكيل والتأثير على تجربتنا الشخصية المستقبلية.

أبحاث العلاج بالوهم

أجريت دراسات بحثية كثيرة حول موضوع تأثير الأدوية الوهمية والعلاج بالوهم3 (Placebo Effect) على المرضى. في تجربة لباحثين من هارفارد4 للمقارنة بين علاج مخفف للصداع النصفي وعلاج وهمي، وجد الباحثين أن إعطاء المرضى علاج وهمي يؤدي لتحسن حالتهم الصحية مثل العلاج الحقيقي رغم أن مكوناته وهمية لا تحتوي على أي مكونات علاج حقيقي.
وفي تجارب أخرى5، قام الجراحين بشق جلد المرضى ثم أعادوا خياطته بدون القيام بأي جراحة حقيقية، ومع ذلك تحسنت حالة المرضى وتعافوا. واشتهرت تجربة أخرى لجراحة وهمية للركبة بالمنظار لبعض المرضى، فظهر تحسن كبير لصحتهم ومقدرتهم على المشي مقارنة بالمرضى الذين عملت لهم جراحة حقيقية للركبة بالمنظار.
وهناك تجربة مثيرة أخرى6 أعطي فيها مجموعة من المرضى علاج حقيقي، ولكن قيل لقسم منهم أن قيمة الحبة تكلف دولارين ونصف (سعر غالي)، وقيل لمجموعة أخرى أن قيمة الحبة تكلف 10 سنتات (سعر رخيص)، ظهر للباحثين أن المرضى الذي وجدوا العلاج غالي تحسنت صحتهم أكثر من الذين وجدوا العلاج رخيص!

لماذا ثبت بالدراسات أن الأدوية والعمليات الوهمية والعلاج بالوهم يؤثر إيجاباً على شريحة واسعة من المرضى ويحصل تحسن لصحتهم نتيجة لها؟ لأن افتراضاتهم وتوقعاتهم المسبقة التي حددوها بأنفسهم، والتوقعات المسبقة التي ساعد الأطباء في رسمها لهم، ساهمت جذرياً في جعل تجربتهم لاحقاً متطابقة مع توقعاتهم المسبقة.

ماذا عن تجاربنا وعلاقاتنا مع الآخرين؟

يندر أن يوجد بيننا من لم يكوّن توقعات مسبقة تجاه أشخاص آخرين من دوائر/مناطق/بلدان/مذاهب/ديانات/ثقافات أخرى. الصور النمطية (Stereotype) التي تشكلت لدينا نتيجة تجارب وكتابات ومشاهدات آخرين ثم تحولت إلى توقعات وقناعات مسبقة بوعي أو بدون وعي لدينا، تقوم بالحكم على تجربتنا وتعاملنا المستقبلي معهم.

يقول الفيلسوف الأمريكي دانيال دينيت7: العقل البشري مكينة صناعة توقعات. من الصعوبة على المرء التعامل مع كل الأشياء والأشخاص من حوله بتجرد تام من أي توقعات وافتراضات مسبقة، ولكن إذا عرف ذلك فعلى الأقل عليه أن يحاول السيطرة عليها والتخفيف من تأثيرها عليه وعلى تجاربه المستقبلية.

حياة الإنسان سلسلة طويلة من التجارب، وكلما استطاع خوض تجاربه وبناء علاقاته المستقبلية مع الناس بدون تأثير جذري لتوقعاته وافتراضاته المسبقة، كلما كان أقرب للاستمتاع بتجاربه وعلاقاته مع الآخرين، وربما الحياة ككل.

لماذا يجب أن تتزوجي رجلاً يقرأ؟

كتبت جهان سمرقند في (إمتداد الظل):

تزوجي رجلاً يقرأ لأنه سيراك كتاباً مقدساً يتلوه طرفي النهار و زلفى من الليل! أو كتابا نادراً يملك وحده مخطوطته الضائعة..يقلب صفحاته بحذر خشية أن تتمزق..

تزوجي رجلاً يقرأ لأنه سيحاول جاهداً أن يثبت لك في أول لقاء لكما أن شوبنهاور أحسن من هيغل، بدل أن يسعى إلى استمالتك ببضع كلمات حب، ليس لأنه لا يجيدها ،إنما لأنك أنت قصيدته التي لا يريدها أن تنتهي..

تزوجي رجلا يقرأ لأنه سيسافر بك إلى مدن لم يزرها وأزمنة لم يشهدها..ستعيشان حبكما في زمن الكوليرا.. سيأخذك لزيارة (الحي اللاتيني) ليعرفك على (البؤساء)، سيطير بك (في سماء كوبنهاغن) و يخبرك عن (خفة الكائن التي لا تحتمل).. ستمران على (تاجر البندقية) في بحثكما عن (لقيطة اسطنبول).. وفي (زقاق المدق) ستلتقين (أولاد حارتنا).. ستشهدين معه أزمنة (الحرب و السلام) و تسافرين (في قطار الشرق السريع) إلى (سمرقند) وفي طريقكما ستنبهرين إذ يريك (ألف شمس مشرقة).. و على (باب الشمس) سيهديك (طوق الياسمين) ويعبر بك إلى (الألف) و سيلقنك هناك (قواعد العشق الأربعون) كوردٍ صوفي.. سيقيم على شرفك (وليمة من أعشاب البحر) يدعو إليها (زوربا) و (دون كيشوت) و (آنا كارنينا) و (هاملت).. سيكتفي بك وحدك لـ (مائة عام من العزلة)ولا يستبدلك بـ (فتاة من ورق).. ستهب عليكما (رياح الجنوب) فتضيعان في (فوضى الحواس).. لكن لأنه يقرأ سيجد (نجمة) يهتدي بها.

إن تزوجتي رجلاً يقرأ فاستعدي لأن تكوني أماً لعمر الخيام و نظام الملك و آق شمس الدين و مالك بن نبي و اشكري حظك لأن إدارة المستشفى رفضت أن يحمل أبناءك أسماء كـ بورخيس و هاروكي و نيرودا و اوشو.. لكن دعي له أيضا فرصة اختيار أسماء البنات لأنه سيختار حتما أسماء الملكات (زنوبيا) أو (بلقيس) أو ربما أسماء مدن من التاريخ (قرطبة) أو (إشبيلية) أو في أسوء الأحوال أسماء لروايات (لوليتا) أو (بريدا)..

تزوجي رجلاً يقرأ، فإنه يمتلك في رصيده من كلام الغزل ما يكفيك عمرا.. قد يغازلك بشعر صوفي لابن الفارض أو بأبيات ماجنة لابن الرومي..

إن تزوجتي رجلاً يقرأ فلا تقاطعيه أثناء قراءته لكتاب، و لا تنزعجي من ردة فعله إن قاطعته، فبعد أن ينتهي من القراءة سيمسك يدك ويرحل بك إلى أماكن لم تخلق بعد و أزمنة لم توجد و هناك سيتوجك ملكة.

تزوجي رجلاً يقرأ لأنك ستكونين محرابه و سجادة صلاته فيعلمك رقصة (سماع).. وفي أحيان أخرى ستكونين زجاجة خمره و ثمالة كأسه و سيرقص معك رقصة (زوربا).

تزوجي رجلاً يقرأ و لا تستغربي إن كان يحمل كتابا ثم رفعه قليلا ليغطي به وجهه، واعلمي حينها أن دمعة ترقرقت في عينه لأن مقطعا ما قد فرك قلبه.

إن تزوجتي رجلاً يقرأ لا تستغربي إن كانت مكتبة بيتكما مليئة و الثلاجة فارغة.. فهو يؤمن أننا خلقنا لنقرأ لا لنأكل.

إن تزوجتي رجلاً يقرأ فبإمكانك دائما أن تصالحيه بكتاب أو حتى سطر من كتاب.. فقط اختاري الأحسن.

تزوجيه يقرأ، وسيطلع أبناءك في سن مبكرة على النص الكامل لـ (أليس في بلاد العجائب) و (رحلة غوليفر).

إن أردتِ أن تعيشي أكثر من حياة وفي أكثر من مكان فتزوجي رجلاً يقرأ.. والأفضل من ذلك تزوجي رجلا يكتب..

كيف تصبح متسامحاً ومتعايشاً مع الآخرين؟

ومعظم مشاكلنا فى التعامل مع الآخرين تأتى من خطأ فى تفكيرنا نحن، لا في تفكيرهم هم .
فنحن نفكر فى الناس كما لو كانوا مثلنا تماماً، متطابقين معنا فى كل الصفات النفسية والأخلاقية.
وبالتالى فإننا ننتظر منهم أن يتصرفوا معنا كما لو كانوا نحن وكنا هم.
فإذا جاء ما ننتظره منهم أقل مما نتوقعه، صدمنا فيهم، وتغيرت مشاعرنا تجاههم، وخسرنا صفاء نفوسنا، وربما خسرنا صداقتهم.
ونكرر هذا الخطأ دائماً، مع أن كل إنسان هو وحدة قائمة بذاتها

عبدالوهاب مطاوع

الفرق بين الإيجابية المزيفة و الإيجابية الحقيقية

يقول د. أحمد خيري العمري :

ليس من الإيجابية في شيء، أن ترسم صورة زاهية وبراقة لعالم بائس وتعيس؛ لأن هذه الصورة البراقة والمزيفة ستعطل في داخلك إرادة تغيير العالم وإعادة بنائه بصورة أكثر عدلاً واتساقًا.. ليس من الإيجابية في شيء، أن تضع نظارات وردية على عينيك، لتغطي الدم الذي يلطخ العالم، والجهل الذي يكتسح العالم، والجوع الذي يكتسح العالم.. ليس من الإيجابية في شيء، أن تركز بعينيك على العالم المترف، والناس المتخمة بطرًا وثراءً بينما هناك عالم آخر، مدقع الفقر، يعيش فيه ناس آخرون، لا يمتلكون ما يسدون به جوع أطفالهم..
ليس من الإيجابية في شيء، أن تعتقد أن على “الأرض السلام، وفي الناس المسرة” وتشيح بوجهك عن كل ما يعارض ذلك.. من حروب ودماء وحزن وظلم تعيش فيه الإنسانية..
ليس من الإيجابية في شيء، أن تؤمن بأمل كاذب طويل؛ لأن هذا الأمل، سيزيف المعطيات التي سيكون العمل على أساسها، ومن ثم فإنه إما سيعطل إرادة العمل، أو يضعه في سياق غير مؤثر، فما دام العالم جيدًا هكذا، فلماذا نغيره؟.. احرص فقط على استمراره كما هو..
الإيجابية الحقيقية، التي يمكن أن توظف في سياق إيجابي، ليست تلك التي تجعلك تتعايش مع الواقع السيء عبر الاقتناع أنه ليس سيئًا جدًا، بل أنه مليء بالإيجابيات ليسهل ذلك تأقلمك معه، هذه ليست إيجابية، هذه فقط “آلية إنكار”، حبة مسكن للألم، حقنة مخدرة تجعل الألم أقل..
الإيجابية الحقيقية هي التي تنطلق من حقيقة أن الواقع سيء جدًا، وأنه مليء بالظلم والقهر والتمييز والجهل وكل ما هو سلبي وسيء.. لكنها تنطلق من هذه الحقيقة لا لكي تتجه للنواح والندب واليأس، بل لكي تؤكد أن ذلك كله مع سلبيته ليس قدرًا مقدورًا، ليس حتمًا مقضيًا، بل هو شيء يمكن تغييره، شيء يمكن العمل عليه وعلى إزالته واسئصاله من جذوره إذا كان الخطأ من أساسه، وعلى تشذيبه وترميمه إذا كان الخطأ ناتجًا عارضًا..
الإيجابية هي أن تعترف أن الواقع –أحيانًا، على الأقل- سيء جدًا، وأن العالم –أحيانًا أيضًا- هو عالم “لا يطاق”..ـ
لكن الأمر هنا، هو أن تؤمن، أن ذلك كله ليس نهاية الأمر.. ليس مرساه..
بل أن تؤمن أنك تطيق تغيير هذا العالم.. مهما كان ذلك صعبًا.. مهما كان ذلك شاقًا..
يجب أن تؤمن أنه ليس مستحيلاً..
ولو بعد حين..

ماذا تفعل عندما لا يفي وطنك ببعض تعهداته؟

يقول أمين معلوف في رائعته "التائهون":

لكل أمرئ الحق في الرحيل, وعلى وطنه أن يقنعه بالبقاء – مهما ادعى رجال السياسة العظام. ” لا تسأل ماذا يمكن لوطنك أن يفعل لك, بل اسأل نفسك ماذا يمكن أن تفعله لوطنك” . من السهل قول ذلك حين يكون المرء مليارديراً, وقد أنتخب للتو, في الثالثة والأربعين من العمر, رئيساً للولايات المتحدة الأميركية! أما حين لا تستطيع في بلدك إيجاد وظيفة, ولا تلقّي الرعاية الصحّية, ولا إيجاد المسكَن, ولا الإستفادة من التعليم, ولا الإنتخاب بحرّية, ولا التعبير عن الرأي, بل ولا حتى السير في الشوارع على هواك, فما قيمة قول جون كينيدي ؟ لا شيء يُذكر.
فعلى وطنك أن يفي إزاءك بعض التعهدات. أن تعتبر فيه مواطناً عن حق, وألا تخضع فيه لقمع, أو لتمييز, أو لأشكال من الحرمان بغير وجه حق. ومن واجب وطنك وقياداته أن يكفلوا لك ذلك, وإلا فأنت لا تدين لهم بشيء. لا بالتعلق بالأرض, ولا بتحية العلم, فالوطن الذي بوسعك أن تعيش فيه مرفوع الرأس, تعطيه كل ما لديك, وتضحي من أجله بالنفيس والغالي, حتى بحياتك; أما الوطن الذي تضطر فيه للعيش مطأطئ الرأس, فلا تعطيه شيئاً. سواءٌ تعلّق الأمر بالبلد الذي استقبلك أو ببلدك الأم. فالنبل يستدعي العظمة, واللامبالاة تستدعي اللامبالاة, والازدراء يستدعي الازدراء. ذلك هو ميثاق الأحرار, ولا أعترف بأي ميثاق آخر.

واقعي أمين معلوف هنا أم أناني؟ لست متأكد..