عن صاحب القلب السعيد أو مستر هابي هارت

حضرت قبل أسابيع لقاء لطيف في أرباب الحرف استضافوا فيه السيدة إيزابيل بالبيد تحدثت فيه عن كتاب جديد لها بعنوان "الحرية ابنة الحق". بدأت فيه بالحديث عن قصتها مع تغيير اسمها، قالت أنها كانت معجبة باسم "إيزابيل" منذ مرحلة المراهقة، وفي يوم ما عندما كانت تطلب كوب قهوة من ستاربكس سألها الموظف عن اسمها ليكتبه على الكوب، فأجابته: إيزابيل! تقول أنها من تلك اللحظة قررت أن تغير اسمها بشكل رسمي ليكون إيزابيل.

يقال أن أول حقوق الإنسان التي يتم مصادرتها هي اسمه، حيث يختار له الوالدين والأسرة اسم يبقى يحمله باقي حياته، ولم يؤخذ رأيه فيه. ولذلك ربما رأت السيدة إيزابيل أن تغيير اسمها لاسم تحبه هو من باب الحرية وتملّك حق فقدته عند الولادة، ومن هنا ربما أتت فكرة كتابها!

في مرحلة المراهقة التي عشتها في الطائف المأنوس لم أكن على تصالح تام مع اسمي. "فؤاد" يبدو نوعاً ما اسم رقيق المعنى، ولا يقارن بالاسماء ثقيلة الوزن التي من الجيد حملها وسط طلاب المتوسطة والثانوية التي يجب أن تكون فيها "ذئباً وإلا أكلتك الذئاب". فوق تعليقات الطلاب، كان هناك تعليقات المدرسين وسؤالهم الخالد: "كيف فؤاد وغامدي؟". وكأنّ من لوازم القبيلة أن لا تحمل اسم رقيق المعنى!

اسماني والدي رحمة الله عليه على الدكتور المصري الذي ولدت على يديه، حيث خرج لوالدي مبشراً بقدوم ابن "رأسه قد كذا" مشيراً بيديه لحجم رأسي. فرح والدي بمقدمي، ووعد الطبيب فوراً بتسميتي عليه، وهو ما حصل وافياً بوعده. كان دائماً يذكّرني بسبب تسميتي، ويطلب مني أن أصبح طبيب عندما أكبر!

في أول يوم بمعهد اللغة بأمريكا، طلبت المدرّسة من طلاب الفصل أن يحاولوا ترجمة معاني اسمائهم. عند وصول دوري، وجدت صعوبة في ترجمة اسمي كاملاً "فؤاد الغامدي". من السهل ترجمة فؤاد إلى قلب، ولكن كيف تترجم "الغامدي"؟. ولذلك اخترت اسم العائلة "الفرحان" بدلاً من اسم القبيلة، فأصبح معنى اسمي Happy Heart أي "قلب السعيد" أو "القلب السعيد". لم تكن مهمة ترجمة الأسماء سهلة على مستجدين في اللغة، بل كان الوضع بشكل عام مضحك مع محاولاتهم وتعبيراتهم المختلفة. في نهاية الحصة، اختارت المدرّسة اسمي ليكون أفضل اسم! وقد راق لها كثيراً حتى أنها أخبرت باقي المدرسات والمدرسين عن معناه، وأصبحوا يخاطبوني مستر هابي هارت. لا أتذكر أنني فكرت بمعناه قبل ذلك اليوم. وجدت أنه اسم لطيف وذو معنى و Brandable، وسيكون من اللطيف استخدامه في حياتي العامة والعملية.

يروق لي اسمي، وأتذكر معناه دائماً كلما ادلهمّت الليالي آملاً أن يكون لواقعي انعكاس منه. في نهاية المطاف لا شيء مثل امتلاك قلب سعيد في هذه الحياة. في نفس الوقت، ينتابني شيء من الحزن أنني لم أسعى لتحقيق حلم والدي الذي فقدته في سن المراهقة ولم أدخل مجال الطب كما كان يتمنى. دائماً ما يخطر على بالي تساؤل إذا ما كان سيرى أنني عوضت حلمه اليوم بما يجعله فخور وراضي! آمل ذلك..

استعرض التعليقات